وقّعت مجموعة «دلتا للطاقة» السعودية اتفاقية مع وزارة المناجم والبترول الأفغانية لاستكشاف الغاز في ولاية هرات غربي أفغانستان، ضمن منطقة تتجاوز مساحتها 23 ألف كيلومتر مربع، في مشروع قد يفتح الباب أمام استثمارات واسعة في قطاع الطاقة الأفغاني وربطه بالأسواق الإقليمية.
وبموجب الاتفاق، ستجري الشركة السعودية دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية ومسوحاً زلزالية، إلى جانب حفر آبار استكشافية لتحديد حجم الاحتياطيات الهيدروكربونية وإمكان تطويرها تجارياً.
وتشمل الخطط المعلنة بحث سبل استخدام الغاز لتلبية احتياجات القطاع الصناعي وتوليد الكهرباء داخل أفغانستان، فضلاً عن دراسة إنشاء خط أنابيب إقليمي بطول يقارب 700 كيلومتر، يربط هرات بولاية قندهار وصولاً إلى منطقة سبين بولدك قرب الحدود مع باكستان.
وتقدّر «دلتا للطاقة» الاستثمارات المحتملة في برنامج الاستكشاف والتطوير بنحو 50 مليار دولار على مدى 25 عاماً، في حين تقدر كلفة خط الأنابيب المقترح بنحو 10 مليارات دولار خلال عشر سنوات.
ويرى المبعوث الأميركي الأسبق إلى أفغانستان، زلماي خليلزاد، أن الاتفاق يمثل تطوراً مهماً لقطاع الطاقة في البلاد، معتبراً أن تطوير حقول الغاز، إلى جانب مشروع خط أنابيب التصدير الذي طُرحت فكرته منذ عقود، يمكن أن يشكل خطوة باتجاه ربط موارد أفغانستان بأسواق الطاقة في المنطقة.
وقال خليلزاد إن الاتفاق «تطور إيجابي للغاية»، معتبراً أن الاستفادة من الموارد الطبيعية يمكن أن تساعد أفغانستان على تحقيق التنمية الاقتصادية، وتوفير فرص العمل، وخفض معدلات الفقر، إذا أثبتت عمليات الاستكشاف وجود كميات كبيرة وقابلة للاستثمار من الغاز.
وأضاف أن المشروع لا تقتصر أهميته على أفغانستان، بل يمكن أن يعود بالنفع على مستهلكي الطاقة في آسيا، ولا سيما في باكستان والهند، وربما أسواق أخرى في المنطقة.
لكن خليلزاد شدد، في الوقت نفسه، على أن الطريق بين توقيع الاتفاق وتحقيق هذه التطلعات على أرض الواقع لا يزال طويلاً، مشيراً إلى أن نجاح المشروع سيعتمد على نتائج عمليات الاستكشاف، وحجم الموارد المكتشفة، والقدرة على تطويرها تجارياً، فضلاً عن تنفيذ البنية التحتية اللازمة لنقل الغاز.
وتكتسب الاتفاقية أهمية خاصة بالنسبة لأفغانستان التي تسعى إلى استثمار مواردها الطبيعية وتعزيز قدرتها على إنتاج الطاقة محلياً، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد بحاجة إلى استثمارات طويلة الأجل ومشروعات قادرة على خلق فرص عمل وتنشيط قطاعات الصناعة والطاقة.
كما أن إنشاء خط أنابيب يمتد من هرات إلى قندهار ثم إلى سبين بولدك قد يمنح المشروع بعداً إقليمياً، إذا تمكنت أفغانستان من تحويل مواردها الغازية المحتملة إلى جزء من شبكة أوسع للتجارة والطاقة في جنوب آسيا.
ومع ذلك، تبقى هذه التقديرات مرتبطة بنتائج عمليات الاستكشاف أولاً، إذ إن حجم الموارد القابلة للاستخراج تجارياً هو العامل الحاسم في تحديد مستقبل المشروع وجدواه الاقتصادية، فضلاً عن قدرة الأطراف المعنية على توفير التمويل والأمن والبنية التحتية اللازمة لتنفيذه على مدى سنوات طويلة.
ويأتي الاتفاق في وقت تتطلع فيه أفغانستان إلى جذب استثمارات أجنبية في قطاعات التعدين والطاقة، باعتبار الموارد الطبيعية أحد أهم المصادر المحتملة للإيرادات والنمو الاقتصادي، بينما ترى دول المنطقة في موقع البلاد الجغرافي فرصة لربط أسواق آسيا الوسطى بجنوب آسيا.
وبذلك، قد لا يمثل مشروع الغاز في هرات مجرد صفقة لاستكشاف مورد طبيعي، بل اختباراً لقدرة أفغانستان على تحويل مواردها الجوفية وموقعها الجغرافي إلى مشاريع اقتصادية إقليمية مستدامة.

