أعلنت تركمنستان عزمها بدء تصدير الغاز الطبيعي إلى أفغانستان عبر خط أنابيب «تابي» خلال عام 2026، بالتزامن مع استمرار أعمال إنشاء المقطع الرابط بين سرحدآباد التركمانية ومدينة هرات غربي أفغانستان.
وقال رئيس شركة الغاز الحكومية «تركمان غاز»، مقصد باباييف، إن العمل يتواصل في القسم الأول من المشروع داخل المسار الممتد نحو هرات، مشيرا إلى إنجاز جزء كبير من الأعمال المرتبطة بالمرحلة الحالية.
ويعد «تابي» أحد أبرز مشاريع الطاقة الإقليمية، إذ يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي من تركمنستان عبر أفغانستان وباكستان وصولا إلى الهند، بطاقة استيعابية مخططة تبلغ نحو 33 مليار متر مكعب سنويا.
هرات بوابة المرحلة الأفغانية
وتكتسب المرحلة الممتدة إلى هرات أهمية خاصة باعتبارها المدخل الأول للغاز التركماني إلى الأراضي الأفغانية، كما يمكن أن توفر أساسا لتوسيع استخدام الغاز في غرب البلاد قبل استكمال بقية مسار المشروع نحو باكستان والهند.
وفي إطار دفع المشروع قدما، وقعت شركتا الغاز الحكوميتان في تركمنستان وأفغانستان مذكرة تفاهم بشأن نقل الغاز إلى هرات، ضمن الترتيبات الفنية والتجارية المرتبطة ببدء الإمدادات.
وقال باباييف إن مشروع «تابي» لا يقتصر على تصدير الغاز، بل يمثل أداة لتعزيز التعاون الاقتصادي والربط بين دول آسيا الوسطى وجنوب آسيا.
مشروع استراتيجي لتركمنستان وأفغانستان
وتسعى تركمنستان من خلال «تابي» إلى تنويع وجهات صادراتها من الغاز والوصول إلى أسواق جديدة، خصوصا في جنوب آسيا، بالتوازي مع خطط لتحديث تقنيات الإنتاج وتقليل انبعاثات غاز الميثان.
أما بالنسبة إلى أفغانستان، فيحمل المشروع أهمية اقتصادية تتجاوز استهلاك الغاز، إذ يمكن أن يوفر عائدات من رسوم العبور، وفرص عمل، واستثمارات في البنية التحتية، إلى جانب تعزيز موقع البلاد ممرا للطاقة بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا.
غير أن انتقال المشروع من مرحلة الإنشاء إلى التشغيل التجاري الكامل يظل مرتبطا باستكمال البنية التحتية داخل الدول الأربع، والتوصل إلى الترتيبات الفنية والمالية اللازمة، وضمان استمرارية التنفيذ على امتداد المسار.
ويشكل الإعلان عن بدء نقل الغاز إلى أفغانستان خلال 2026 خطوة مهمة في مسار مشروع ظل لسنوات يواجه تأخيرات وتحديات سياسية وأمنية وتمويلية، فيما سيكون بدء التدفق الفعلي إلى هرات اختبارا عمليا لانتقال «تابي» من مشروع إقليمي طويل الانتظار إلى بنية طاقة قابلة للتشغيل.

