ألغت وزارة التعليم العالي الأفغانية ترخيص جامعة خاتم النبيين الخاصة في كابل وفرعها بولاية غزني، في أحدث حلقة من سلسلة إجراءات طالت مؤسسات دينية وتعليمية وإعلامية مرتبطة بالمجمع الذي يحمل الاسم نفسه، وسط تصاعد الجدل حول خلفيات إخلاء المركز، وطبيعة نشاطه، وما أعلنته السلطات عن العثور على مخزن للأسلحة والذخائر داخله.
وقال المتحدث باسم وزارة التعليم العالي، ضياء الله هاشمي، إن إلغاء الترخيص جاء بعد مراجعات واجتماعات متكررة مع مسؤولي الجامعة، متهماً المؤسسة بعدم الالتزام بسياسات الوزارة، ومخالفة ما وصفه بالقيم الإسلامية، والاستفادة بصورة غير سليمة من مكانة الجامعة، إلى جانب ممارسات قال إنها تتعارض مع الأنظمة التعليمية المعتمدة. وأكدت الوزارة أن الطلاب سيتمكنون من مواصلة دراستهم في جامعات خاصة أخرى.
وتضم الجامعة في كابل آلاف الطلاب في تخصصات تشمل الطب والهندسة والعلوم الاجتماعية، فيما يضم فرعها في غزني مئات الطلاب.
من نزاع على الأرض إلى ملف أمني
ولا ينفصل القرار عن التطورات التي شهدها مركز خاتم النبيين في كابل خلال الأيام الماضية، إذ أخلت السلطات المركز وسيطرت على منشآته في إطار إجراءات قالت إنها مرتبطة بملف الأراضي الحكومية وتنفيذ قرارات قضائية وإدارية ذات صلة. وكان المركز يضم مدرسة دينية وجامعة خاتم النبيين، إلى جانب مؤسسات إعلامية وثقافية مرتبطة به.
وخلال عملية الإخلاء، أعلنت مصادر أمنية العثور على مخزن للأسلحة والذخائر داخل المجمع. وتحدثت المصادر عن ثلاث قاذفات صاروخية، ورشاشين من طراز "بيكا"، و20 بندقية كلاشينكوف، إلى جانب عشرات القذائف والذخائر وأجهزة اتصال لاسلكي.
وهنا تتحول القضية من مجرد خلاف على ملكية عقار أو ترخيص مؤسسة تعليمية إلى ملف أمني يحتاج إلى تحقيق واضح يحدد طبيعة الأسلحة، والجهة المالكة لها، ووضعها القانوني، والظروف التي جرى فيها تخزينها.
مؤسسة واسعة تتجاوز التعليم الديني
تعود جذور مجمع خاتم النبيين الشيعي إلى المرجع الشيعي محمد آصف محسني، الذي أسس الجامعة في كابل عام 2007، وفق الموقع الرسمي للمؤسسة. ومع مرور السنوات، تطورت المؤسسة إلى منظومة تضم نشاطاً دينياً وتعليمياً وإعلامياً، وأصبحت الجامعة إحدى أبرز مؤسسات التعليم الخاص المرتبطة باسم محسني.
وكان هذا الامتداد أحد أسباب حساسية المؤسسة في المشهد الأفغاني، إذ لم تكن القضية محصورة في مدرسة دينية أو جامعة، وإنما ارتبط بها أيضاً نشاط إعلامي من خلال قناة "تمدن"، إلى جانب شبكة من المؤسسات والشخصيات الدينية والأكاديمية.
وتقول السلطات الأفغانية إن جزءاً من الخلاف يتعلق أيضاً بعلاقة هذه المؤسسات بنشاط حزبي وبملكية الأرض التي أقيم عليها المجمع، بينما رفض مسؤولو المركز هذه الاتهامات، مؤكدين أن مؤسساتهم ذات طابع ديني وتعليمي. وكانت المواجهة حول المجمع قد تصاعدت قبل الإخلاء الأخير، مع انتشار قوات أمنية واحتجاز عدد من الطلاب والعاملين بحسب تقارير إعلامية.

