حذّر عبد الكريم خرم، مدير مكتب الرئيس الأفغاني الأسبق حامد كرزاي، من احتمال تحوّل أفغانستان إلى ساحة جديدة للمواجهة غير المباشرة بين روسيا والقوى الغربية، في ظل استمرار الحرب الأوكرانية واحتمال حدوث تحولات في المشهد السياسي الأميركي عقب الانتخابات النصفية للكونغرس.
وقال خرم، في تدوينة على منصة إكس، إن بعض المحللين الأميركيين والغربيين يعتقدون أن دوائر داخل المؤسسة الأمنية الأميركية، بما فيها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، إلى جانب تيار المحافظين الجدد، تستعد لمرحلة تراجع نفوذ الرئيس دونالد ترامب، وسط توقعات بخسارة حزبه في الانتخابات النصفية، وما قد يترتب عليها من أزمات سياسية تصل إلى احتمال مساءلته وعزله.
وأضاف أن تحقق هذا السيناريو قد يؤدي إلى إفشال مساعي ترامب لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، بل وربما يدفع نحو تصعيدها، معتبراً أن قوى غربية معارضة لسياسات الرئيس الأميركي تتبنى مواقف تتقاطع مع توجهات عدد من القادة الأوروبيين الداعمين لمواصلة الضغط على موسكو.
أفغانستان في حسابات الصراع الدولي
ورجّح خرم أن تسعى هذه القوى إلى إشغال روسيا بجبهات إضافية خارج أوكرانيا، مشيراً إلى أن أفغانستان قد تشكل إحدى الساحات المحتملة لفتح جبهة ضغط جديدة على موسكو من جهة الجنوب.
وربط المسؤول الأفغاني السابق بين هذا الاحتمال وتزايد التحركات الروسية تجاه أفغانستان، قائلاً إن موسكو تشعر بقلق متنامٍ من أنشطة مسلحة تنسبها، بحسب طرحه، إلى جهات بريطانية تعمل عبر الأراضي الباكستانية.
وأوضح أن روسيا تخشى استغلال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجماعات مسلحة أخرى لزعزعة استقرار دول آسيا الوسطى انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، بما قد يفتح أمامها جبهة أمنية جديدة بالتزامن مع انشغالها بالحرب في أوكرانيا.
وأشار خرم إلى أن الأنشطة العسكرية في شرق أفغانستان وشمال شرقها، وما يصفه بوجود ارتباطات بين بعض الجهات الضالعة فيها وأوساط بريطانية، تعزز المخاوف الروسية من احتمال توظيف المنطقة في صراع أوسع مع الغرب.
ولفت إلى أن التطورات المرتبطة بالحرب في إيران تمثل عاملاً إضافياً في هذه المعادلة الإقليمية المعقدة، مشيراً إلى ارتباطها بالتنافس الدولي والتوترات الأمنية المحيطة بأفغانستان.
وتأتي تصريحات خرم في وقت تكثف فيه موسكو اتصالاتها الإقليمية بشأن أفغانستان، إذ أكد وزيرا خارجية روسيا وإيران، خلال محادثات في طهران في 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، اتفاق بلديهما على ضرورة خفض التوتر بين كابل وإسلام آباد ومواجهة التهديدات المرتبطة بالجماعات المسلحة.
وتبقى التحذيرات التي طرحها خرم بشأن احتمال فتح جبهة ضد روسيا عبر أفغانستان في إطار التقديرات السياسية، دون أدلة مستقلة تثبت وجود مخطط غربي بهذا الاتجاه. كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من اتهاماته المتعلقة بأدوار استخباراتية بريطانية في المنطقة.

