كشف المبعوث الأمريكي السابق الخاص إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، عن اهتمام متزايد لدى عدد من الشركات السعودية والقطرية بالاستثمار في أفغانستان، خاصة في قطاعي النفط والغاز، إلى جانب شركات من أذربيجان والنرويج، بالتزامن مع مساعي كابل إلى توسيع دائرة الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الاقتصادية والاستفادة من موارد البلاد الطبيعية.
جاء ذلك خلال لقاء جمع خليل زاد بنائب رئيس الوزراء الأفغاني للشؤون الاقتصادية، الملا عبد الغني برادر أخوند، حيث تناول الجانبان تطورات الأوضاع في المنطقة، والتطورات المرتبطة بالحوكمة والبنية التحتية في أفغانستان، فضلاً عن فرص الاستثمار المتاحة أمام الشركات الأجنبية.
وصرح خليل زاد بأن أفغانستان شهدت تطورا في عدد من المجالات، وإن البيئة الاستثمارية أصبحت أكثر ملاءمة لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، مشيراً إلى أن شركات من السعودية وقطر وأذربيجان والنرويج تبدي اهتماماً بالاستثمار في قطاعات مختلفة، مع تركيز خاص على استكشاف النفط والغاز واستخراجهما.
الطاقة في صدارة الاهتمام
ويبرز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أكثر المجالات جذباً للاهتمام الاستثماري الأجنبي في أفغانستان، نظراً إلى امتلاك البلاد موارد طبيعية لم تستثمر بالكامل، وحاجة الاقتصاد الأفغاني إلى رؤوس أموال وخبرات وتقنيات خارجية لتطوير هذه الموارد في ظل أزمة نفطية عالمية وارتفاع الأسعار.
ويحمل دخول شركات خليجية، ولا سيما من السعودية وقطر، اهتماماً خاصاً بالنسبة إلى كابل، في ظل الخبرة والاستثمارات الكبيرة التي راكمتها دول الخليج خلال السنوات الماضية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والمشاريع الكبرى.
ولا يقتصر الرهان الأفغاني على استقطاب التمويل الخارجي، بل يتصل أيضا بتحويل الموارد الطبيعية إلى مشاريع إنتاجية يمكن أن تسهم في تنشيط الاقتصاد، وزيادة الإيرادات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز قدرة البلاد على تطوير بنيتها التحتية.
جهود لتوسيع الشراكات الاقتصادية
من جانبه، رحب الملا عبد الغني برادر باهتمام الشركات الأجنبية بالاستثمار في أفغانستان، مؤكدا أن الحكومة الأفغانية وفّرت تسهيلات للمستثمرين، وأنها مستعدة لتقديم الدعم والتعاون اللازمين لتنفيذ المشاريع الاستثمارية.
ويعكس اللقاء توجها نحو توسيع قنوات التعاون الاقتصادي مع دول وشركات خارجية، في وقت تحاول فيه كابل جذب استثمارات طويلة الأجل تتجاوز المساعدات الإنسانية، وتقوم على مشاريع اقتصادية وإنتاجية في مجالات الطاقة والتعدين والبنية التحتية.
وكانت وزارة المعادن والبترول الأفغانية قد وقعت في وقت سابق من اليوم، عقدا لاستكشاف واستخراج الغاز والنفط في ولاية هرات غربي أفغانستان مع شركة "دلتا" السعودية.
وبينما يبقى تحويل الاهتمام المعلن إلى استثمارات فعلية مرتبطاً بقدرة الشركات على تقييم المخاطر والجدوى الاقتصادية للمشاريع، فإن تعدد الدول التي أبدت شركاتها اهتماما بالسوق الأفغانية يشير إلى أن الموارد الطبيعية وموقع أفغانستان الجغرافي لا يزالان يمثلان عناصر جذب للمستثمرين الباحثين عن فرص جديدة في المنطقة سيما وأن البلد خرج عن الحروب التي استمرت لأكثر من خمسين عاما، وعاد إليه الاستقرارو استتب فيه الأمن بعد عقود.

