وقّعت وزارة المناجم والبترول الأفغانية عقدًا مع شركة “دلتا إنترناشونال” السعودية لاستكشاف واستخراج النفط والغاز في الحوض النفطي بولاية هرات غربي أفغانستان، في خطوة تأتي بعد مباحثات سابقة بين الجانبين بشأن فرص الاستثمار في قطاع الطاقة الأفغاني.
وقال وزير المناجم والبترول الأفغاني، هداية الله بدري، إن مساحة الحوض تبلغ 22 كيلومترًا مربعًا، موضحًا أن معظم الكتل الموجودة فيه تتعلق بالغاز، معربًا عن أمله في أن يسهم بدء عمليات الاستخراج في تلبية جزء من احتياجات أفغانستان من الغاز عبر الإنتاج المحلي.
ويأتي توقيع العقد بعد مباحثات أجراها بدري، مع الرئيس التنفيذي لشركة “دلتا العالمية” السعودية، شاهر التقي، بشأن فرص الاستثمار في قطاعي النفط والغاز.
وكانت وزارة المناجم والبترول قد أفادت، في وقت سابق، بأن المباحثات تناولت التعاون في مجالات التنقيب والاستكشاف واستخراج النفط والغاز، مشيرة إلى أن الشركة السعودية وصفت نتائج اجتماعات فرقها الفنية مع الوزارة بـ “إيجابية”.
وقال التقي آنذاك إن الشركة مستعدة لبدء الاستثمار في قطاع النفط والغاز بأفغانستان، في حال توفير التسهيلات المطلوبة والتوصل إلى اتفاق بشأن المشاريع المقترحة.
ويمثل توقيع العقد انتقالًا في مسار التعاون بين الطرفين من مرحلة المباحثات حول فرص الاستثمار إلى إبرام اتفاق يتعلق بمشروع محدد، إلا أن البيانات المتاحة لم تحدد قيمة العقد أو حجم الاستثمارات السعودية، كما لم توضح الجدول الزمني لبدء عمليات الاستكشاف والإنتاج.
وحضر مراسم توقيع العقد زلماي خليل زاد، الدبلوماسي الأميركي السابق، الذي قال إن أفغانستان تمتلك إمكانات ضخمة في مجال الموارد الطبيعية، مؤكدا أن الاستفادة منها تتطلب استثمار هذه الموارد بصورة مناسبة.
وتسعى الحكومة الأفغانية إلى زيادة الاستثمارات في قطاع الموارد الطبيعية، بما في ذلك النفط والغاز، في وقت تواجه فيه البلاد احتياجات متزايدة إلى الطاقة المحلية بسبب أزمة نفطية عالمية نتجت عن حرب إيران والولايات المتحدة، ويُعد تطوير إنتاج الغاز أحد الخيارات المطروحة لتقليل الاعتماد على الواردات، غير أن تحويل الاحتياطيات إلى إنتاج تجاري يتطلب عمليات استكشاف وتقييم جيولوجي واستثمارات في البنية التحتية الخاصة بالاستخراج والمعالجة والنقل.
ومن شأن نتائج عمليات الاستكشاف في حوض هرات أن تحدد مدى الجدوى الاقتصادية للمشروع وحجم الإنتاج الممكن، وهي عوامل ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الاستثمار في هذا القطاع.
ويأتي العقد السعودي في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين أفغانستان وعدد من الدول الإقليمية توسعًا في مجالات التجارة والاستثمار، مع تركيز الحكومة على استقطاب شركات أجنبية للمشاركة في تطوير قطاعات التعدين والطاقة.
وبالنسبة لقطاع النفط والغاز، يبقى حجم الاستثمارات الفعلية ونتائج عمليات الاستكشاف وقدرة المشاريع على الوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري من أبرز المؤشرات التي ستحدد الأثر الاقتصادي لهذه الاتفاقيات على سوق الطاقة الأفغاني.

