لا تزال مناطق نائية في مديرية تاله وبرفك بولاية بغلان تواجه محدودية في خدمات الاتصالات، ما دفع سكانها إلى الاعتماد على أجهزة الاتصال اللاسلكي كوسيلة بديلة للتواصل، في ظل صعوبة الوصول إلى شبكات الهاتف المحمول.
وفي بيئة جبلية تتباعد فيها القرى وتزداد فيها صعوبة التنقل، تحولت أجهزة الاتصال اللاسلكي إلى وسيلة أساسية لتبادل المعلومات، ولا سيما في المناسبات والظروف التي تتطلب سرعة إيصال الأخبار، مثل حالات الوفاة والزواج والحوادث والكوارث الطبيعية.
ويؤكد سكان محليون أن هذه الأجهزة تختصر مسافات طويلة كان يتعين قطعها لإيصال رسالة أو إبلاغ أسرة بحدث طارئ. ويشير أحد وجهاء المنطقة، محمد هاشم، إلى أن غياب هذه الوسيلة كان سيجبر السكان على إرسال أشخاص إلى القرى البعيدة لإيصال الأخبار، وهو ما يكشف حجم التحديات التي يفرضها ضعف البنية التحتية للاتصالات في المنطقة.
ولا تقتصر المشكلة على التواصل داخل القرى، إذ تمتد إلى صعوبة الاتصال بالأقارب المقيمين خارج المنطقة، سواء في العاصمة كابل أو في ولايات أخرى، فضلا عن دول مثل السعودية وتركيا وإيران. ووفقا للسكان، يضطر بعضهم أحيانا إلى السير لثلاث أو أربع ساعات للوصول إلى مركز المديرية من أجل إجراء مكالمة هاتفية واحدة.
وتكتسب هذه الفجوة أهمية أكبر في المناطق المعرضة للأمطار الغزيرة والسيول، حيث يمكن لسرعة تداول التحذيرات أن تؤثر في قدرة السكان على اتخاذ إجراءات احترازية. ويقول قيام الدين، أحد سكان المنطقة، إن قنوات الاتصال اللاسلكي تستخدم لإبلاغ الأهالي عند وجود مخاطر مرتبطة بالفيضانات والأمطار، بما يساعد على تسريع وصول التحذيرات إلى القرى.
لكن السكان يرون أن هذه الوسيلة، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلا دائما عن شبكة اتصالات حديثة تغطي المناطق الريفية. ويطالب عين الدين، أحد الأهالي، بتوسيع خدمات الاتصالات لتشمل القرى التي ما زالت خارج نطاق التغطية.
وتعكس الأرقام حجم الفجوة القائمة؛ إذ يقول منصور عزيزي، حاكم مديرية تاله وبرفك، إن نحو 35% فقط من سكان المنطقة يحصلون على خدمات الاتصالات، بينما يبقى أكثر من 60% خارج نطاق هذه الخدمات.
وفي محاولة لمعالجة جانب من المشكلة، قال رئيس الاتصالات وتقنية المعلومات في بغلان، عبد الحنان فياض، إن خططا جارية لتركيب محطتين للاتصالات في منطقتي دره أشرف وتورموش، بهدف تحسين التغطية وتقليص معاناة السكان.
وتبرز حالة تاله وبرفك أن الوصول إلى الاتصالات في المناطق النائية لا يرتبط بالراحة أو سهولة التواصل فحسب، بل يتصل أيضا بسرعة نقل المعلومات أثناء الأزمات، وبقدرة السكان على التواصل مع أقاربهم والخدمات الأساسية. وبينما تمثل أجهزة الاتصال اللاسلكي حلا مؤقتا لسكان المناطق المعزولة، تبقى تغطية شبكات الهاتف المحمول أحد الاحتياجات الأساسية التي ينتظر السكان معالجتها منذ سنوات.

