أعلنت وزارة التعليم العالي الأفغانية إنشاء أول كلية متخصصة في أنظمة الرادار الجوي والطائرات المسيّرة في تاريخ البلاد، ضمن حزمة جديدة لتوسيع منظومة التعليم العالي بالجامعات الحكومية والخاصة في خطوة تعكس توجها متزايدا نحو تطوير القدرات التقنية في مجال الأنظمة الجوية.
وقالت الوزارة إن المجلس الأعلى للتعليم العالي وافق، خلال اجتماعه، على إنشاء 24 كلية جديدة في الجامعات الحكومية والخاصة، إلى جانب استحداث 29 قسما ضمن الكليات القائمة، من بينها كلية أنظمة الرادار الجوي والطائرات المسيّرة.
وتشكل الخطوة تحولا لافتا في طبيعة التخصصات التي تدخل منظومة التعليم العالي الأفغانية، إذ يجمع التخصص الجديد بين تقنيات الرصد الجوي وأنظمة الطائرات غير المأهولة، وهما مجالان يشهدان تطورا متسارعا على المستوى العالمي.
تخصصات جديدة
ولم تقتصر قرارات المجلس الأعلى للتعليم العالي على أنظمة الرادار والطائرات المسيّرة، إذ وافق أيضا على إنشاء ثلاثة برامج للتخصص والتخصص العالي في العلوم الطبية بجامعة كابل للعلوم الطبية، إلى جانب خمسة برامج للدكتوراه و33 برنامجاً للماجستير في الجامعات الحكومية والخاصة.
حاجة متزايدة
ويأتي إنشاء كلية أنظمة الرادار الجوي والطائرات المسيّرة في وقت تبرز فيه أهمية هذه التقنيات بالنسبة إلى أفغانستان، خصوصا مع تزايد الاهتمام بقدرات مراقبة المجال الجوي وتطوير الكفاءات المحلية في التقنيات المرتبطة بالطائرات غير المأهولة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ظل التوترات والنزاعات مع باكستان، التي شهدت في فترات سابقة اتهامات بانتهاك المجال الجوي الأفغاني وتنفيذ غارات داخل الأراضي الأفغانية.
خطوة نحو التعليم التقني
ولا تقتصر أهمية الكلية الجديدة على كونها مؤسسة أكاديمية إضافية، بل تمثل، وفق ما أعلنته الوزارة، سابقة في تاريخ التعليم العالي الأفغاني، باعتبارها أول مرة تدخل فيها أنظمة الرادار الجوي والطائرات المسيّرة بصورة مباشرة ضمن هيكل الكليات الجامعية في البلاد.
ومع توسع استخدام الطائرات المسيّرة وتطور تقنيات الرصد والمراقبة الجوية عالمياً، تبدو أفغانستان أمام مسار جديد يسعى إلى نقل هذه المجالات من نطاق الاستخدام العملي إلى التعليم الأكاديمي وإعداد الكوادر المتخصصة، في خطوة قد تعزز حضور التخصصات التقنية الحديثة في الجامعات الأفغانية.
وكانت قطر قد أسهمت، عقب الانسحاب الأميركي الفوضوي من مطار كابل في أغسطس/آب 2021، في إصلاح عدد من أنظمة الرادار التي تعرضت للتلف والتدمير على أيدي القوات الأمريكية، كما شاركت في جهود إعادة تأهيل مطار كابل ومطارات أفغانية أخرى، وساهمت في استئناف حركة الرحلات الجوية المحلية والدولية من وإلى البلاد.

