أنهت وساطة قبلية ومحلية في ولاية غزني شرقي أفغانستان نزاعاً استمر تسع سنوات بين سكان من البشتون والهزارة في قريتي شيرآباد ونيخته بمديرية قره باغ، بعد خلاف على المياه تحول مع مرور الوقت إلى خصومة دامية أوقعت قتلى وجرحى من الطرفين.
وقال مسؤولون محليون إن النزاع أسفر عن مقتل 26 شخصاً وإصابة خمسة آخرين، إضافة إلى اختطاف عدد من الأشخاص خلال سنوات المواجهة، من دون أن تتوافر تفاصيل مستقلة بشأن جميع ملابساته أو الترتيبات التي شملتها التسوية الأخيرة.
وشارك في مراسم إعلان المصالحة وجهاء قبائل ومسؤولون محليون وعلماء دين، وسط دعوات إلى إنهاء العداوات ومنع تجدد أعمال الانتقام، وفتح صفحة جديدة بين سكان القريتين.
خلاف على المياه تحول إلى خصومة طويلة
بدأ النزاع على خلفية خلاف بشأن المياه، قبل أن يتوسع إلى مواجهة استمرت سنوات وأثرت في حياة السكان واستقرار المنطقة.
ويعكس النزاع حساسية الخلافات المرتبطة بالموارد الأساسية، ولا سيما المياه، في المجتمعات المحلية، خصوصاً عندما تتداخل مع الروابط القبلية والاجتماعية وتبقى من دون معالجة مستدامة.
وقال سكان من شيرآباد إنهم سعوا خلال الفترة الماضية إلى إيجاد حل للخلاف، ودعوا وجهاء القبائل والمسؤولين المحليين إلى التدخل لإنهاء النزاع.
وفي المقابل، أكد سكان من قرية نيخته أنهم لا يريدون استمرار الخصومة أو انتقال آثارها إلى الأجيال المقبلة، معربين عن أملهم في أن تسهم المصالحة في إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة.
دعوات إلى تجاوز الانقسامات
وشدد مسؤولون وعلماء دين شاركوا في مراسم المصالحة على أهمية تعزيز التعايش الاجتماعي ونبذ الخلافات القومية والمذهبية، مؤكدين أن النزاعات المحلية ينبغي أن تُحل عبر الحوار والوساطة بدلاً من العنف.
وقال نائب والي غزني، سردار محمد مدني، إن المصالحة تمثل خطوة باتجاه تقليص الخلافات الاجتماعية والقبلية وتعزيز الاستقرار بين المجتمعات المحلية.
من جانبه، قال رئيس إدارة شؤون الحدود والقوميات والقبائل في غزني، جان محمد مؤمن، إن النزاع أوقع قتلى وجرحى من الطرفين، مشيراً إلى أن إنهاء الخصومة يأتي ضمن جهود أوسع لمعالجة النزاعات المحلية في الولاية.
كما دعا قاضي المحكمة العسكرية في غزني، نجم الله رحمتي، إلى عدم السماح للاختلافات المذهبية بأن تتحول إلى أسباب للصراع، فيما شدد رئيس مجلس علماء الشيعة في غزني، غل أحمد معتمدي، على أهمية التمسك بروابط الأخوة والتعايش بين سكان المنطقة.
نحو تسويات أكثر استدامة
وبحسب بيانات إدارة شؤون الحدود والقوميات والقبائل في غزني، جرى خلال الأشهر الستة الماضية تسوية نحو 60 نزاعاً محلياً في الولاية، بينها سبعة نزاعات وُصفت بالكبيرة.
وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الاعتماد على الوساطات القبلية والإدارية لحل الخلافات المحلية، إلا أن استدامة هذه التسويات تبقى مرتبطة بمعالجة الأسباب الأصلية للنزاعات، وفي مقدمتها الخلافات المتعلقة بالمياه والأراضي والموارد.
وبالنسبة إلى سكان شيرآباد ونيخته، تمثل المصالحة فرصة لإنهاء سنوات من الخوف والخصومة، فيما يبقى نجاحها على المدى الطويل مرهوناً بمدى التزام الطرفين بالتفاهمات، ومنع عودة أسباب النزاع إلى الواجهة.

