أعلنت وزارة الصحة الأفغانية، أن 130 مصنعاً محلياً لإنتاج الأدوية باتت تغطي نحو 30% من احتياجات السوق الأفغاني، في مؤشر على تنامي قدرات الصناعة الدوائية المحلية ومساعي البلاد لتقليص اعتمادها على الواردات، لا سيما مع إغلاق الأبواب التجارية مع باكستان.
وقال المتحدث باسم الوزارة، شرافت زمان أمرخيل، إن الوزارة تعتزم اتخاذ خطوات جديدة لدعم الإنتاج الوطني، من بينها تقييد استيراد أكثر من 200 صنف دوائي يتم إنتاجه داخل أفغانستان، وذلك بعد إجراء دراسات ومسوح حول القدرة الإنتاجية للمصانع المحلية.
وأوضح أمرخيل أن السلطات سبق أن منعت استيراد نحو 15 صنفاً دوائياً، قبل أن توسع نطاق الإجراءات ليشمل أكثر من 200 صنف، مؤكداً أن الوزارة تعمل على مواصلة دعم المصانع المحلية وزيادة حجم الإنتاج الوطني.
وتأتي هذه الخطوات بالتزامن مع جهود لإعادة تشغيل عدد من المصانع الحكومية، إلى جانب دعم القطاع الخاص، ومن أبرز المشاريع في هذا الإطار مصنع "ابن سينا" لإنتاج الأدوية، الذي تأسس عام 1985، ويخضع حالياً لعملية إعادة تأهيل بعد سنوات من التوقف.
وبحسب مسؤولي المصنع، فقد اكتملت نحو 80% من أعمال إعادة التأهيل، ومن المتوقع أن يصبح جاهزاً لاستئناف الإنتاج خلال الشهرين المقبلين.
وأكد المدير الفني والإنتاجي للمصنع، صلاح الدين توكلي، لوسائل الإعلام أن مصنع "ابن سينا" كان ينتج في السابق 11 صنفاً دوائياً، بينما تستهدف الخطط الجديدة رفع الإنتاج إلى 55 صنفاً، مشيراً إلى شراء المعدات والآلات اللازمة من الصين.
الجودة.. التحدي الموازي لزيادة الإنتاج
وفي الوقت الذي تسعى فيه السلطات إلى رفع حصة الإنتاج المحلي، يؤكد العاملون في قطاع الأدوية أن زيادة الكميات وحدها لا تكفي لبناء صناعة دوائية قادرة على المنافسة، إذ تبقى الجودة والفعالية والالتزام بالمعايير المخبرية عوامل حاسمة في كسب ثقة المستهلكين.
وقال عدد من العاملين في سوق الأدوية إن توسيع الإنتاج المحلي يمكن أن يقلل الحاجة إلى الاستيراد، لكن ذلك يتطلب ضمان جودة الأدوية المنتجة محلياً وتوفيرها بأسعار مناسبة.
كما شدد بائعو أدوية على ضرورة إخضاع المنتجات المحلية لجميع الفحوصات المخبرية المطلوبة، والتأكد من فعاليتها وجودتها قبل طرحها على نطاق واسع في الأسواق.
ويعكس موقف المستهلكين بدوره أهمية هذا الجانب؛ إذ يرى بعض سكان العاصمة كابل أن بعض الأدوية المستوردة لا تزال تتمتع بميزة نسبية من حيث الجودة، لكنهم يؤكدون استعدادهم للاعتماد على المنتج المحلي متى أثبت فعاليته وجودته وقدرته على منافسة المنتجات المستوردة.
نحو تقليص فاتورة الاستيراد
وتشير الخطوات الجديدة إلى توجه حكومي نحو بناء صناعة دوائية محلية أكثر قدرة على تلبية احتياجات السوق، ليس فقط من خلال إنشاء مصانع جديدة، وإنما أيضاً عبر إعادة تأهيل المنشآت المتوقفة وتوسيع خطوط الإنتاج القائمة.
وفي حال اقترنت زيادة الإنتاج بضمان الجودة والأسعار المناسبة، فإن توسيع الصناعة الدوائية المحلية قد يسهم في خفض الاعتماد على الأدوية المستوردة، وتعزيز الإنتاج الوطني، وخلق قاعدة صناعية أكثر استدامة في قطاع يعد من القطاعات الحيوية المرتبطة مباشرة بالأمن الصحي في البلاد.

