تتزايد المخاوف في أفغانستان من ارتفاع معدلات الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي تحديات تعيق رصد حجم المشكلة والتعامل معها بصورة أكثر فاعلية.
ويشير أطباء إلى أن تلوث الهواء، واستخدام أنواع رديئة من الوقود، والتدخين وتعاطي التبغ، وسوء التغذية، والتعرض لبعض المواد الكيميائية، إلى جانب انخفاض مستوى الوعي الصحي، كلها عوامل قد تسهم في زيادة مخاطر الإصابة بالمرض.
وتبرز المشكلة بصورة أكبر خارج المدن الكبرى، حيث يواجه سكان الولايات النائية صعوبة في الوصول إلى المراكز المتخصصة بتشخيص السرطان وعلاجه، ما يجعل رحلة المرضى أكثر تعقيدًا، ويزيد احتمالات تأخر اكتشاف الحالات.
وبحسب أطباء، فإن سرطان الثدي وعنق الرحم والمعدة والمريء والرئة، إضافة إلى بعض أنواع سرطانات الجهاز الهضمي، من بين الأنواع التي تُرصد بصورة متكررة بين المرضى في أفغانستان، غير أن تحديد حجم انتشار المرض لا يزال يمثل تحديًا، في ظل غياب نظام وطني متكامل ومنتظم لتسجيل حالات السرطان، ونقص الدراسات الشاملة التي يمكن أن توفر بيانات حديثة ودقيقة على مستوى البلاد.
وصرحت الطبيبة بنفشه عارفي لوسائل الإعلام أن حالات الإصابة بالسرطان شهدت ارتفاعًا خلال السنوات الأخيرة، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن غياب التسجيل المنتظم للمرضى وإجراء دراسات واسعة يجعل من الصعب تكوين صورة دقيقة عن حجم المشكلة واتجاهاتها.
ولا يرتبط التحدي بقدرة المستشفيات على العلاج فقط، إذ يمثل التشخيص المبكر أحد أبرز جوانب المشكلة. فالفقر، وضعف الوعي الصحي، وغياب ثقافة الفحوصات الدورية تدفع بعض المرضى إلى مراجعة الأطباء بعد ظهور أعراض متقدمة، وهو ما قد يضيّق الخيارات العلاجية ويجعل التعامل مع المرض أكثر صعوبة.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في بلد تتفاوت فيه الخدمات الصحية بصورة كبيرة بين المدن والمناطق النائية، فكلما ابتعد المرضى عن المراكز الحضرية المتخصصة، ازدادت صعوبة الوصول إلى الفحوصات والأجهزة والأطباء المتخصصين، ما يجعل اكتشاف المرض في مراحله الأولى أكثر تحديًا.
ويواجه القطاع الصحي الأفغاني، في المقابل، ظروفًا اقتصادية وتمويلية صعبة، في ظل تجميد أصول البلاد، واستمرار العقوبات الدولية التي عرقلت التقدم في كافة المجالات والقطاعات، وهي عوامل انعكست على قدرة المؤسسات الصحية على تطوير البنية التحتية وتوفير المعدات والأدوية والخدمات المتخصصة.
وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات الأفغانية لتطوير القطاع الصحي ومعالجة نواقصه، فإن الحاجة إلى الدعم والمساعدات الدولية لا تزال قائمة، خصوصًا في المجالات التي تتطلب تجهيزات متقدمة وكوادر متخصصة.
ويرى الأطباء أن مواجهة السرطان في أفغانستان لا تتطلب توسيع مراكز العلاج فحسب، بل تحتاج أيضًا إلى بناء منظومة متكاملة تبدأ بالوقاية والتوعية، وتمر بالفحص المبكر والتسجيل الدقيق للحالات، وصولًا إلى توفير العلاج المتخصص والمتابعة الطبية.
وبذلك، تبدو قضية السرطان في أفغانستان أكبر من مجرد ارتفاع محتمل في أعداد المرضى؛ فهي ترتبط أيضًا بقدرة النظام الصحي على معرفة حجم المشكلة أولًا، واكتشاف المرض مبكرًا في المرحلة التالية، وتوفير العلاج بصورة متكافئة للمرضى في مختلف مناطق البلاد.
ومن دون بيانات وطنية موثوقة ونظام فعال للرصد والتشخيص المبكر، سيظل من الصعب قياس الاتجاه الحقيقي للمرض ووضع سياسات صحية تستجيب لحجمه واحتياجات المصابين به.

