أعلنت السلطات المحلية في ولاية هلمند جنوبي أفغانستان إلغاء زواج فتاتين قاصرتين في حادثتين منفصلتين، بعدما أقدمت أسرتاهما على تزويجهما من رجلين يكبرانهما بعشرات السنين، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من ارتفاع معدلات زواج الأطفال في البلاد.
وقال مكتب حاكم ولاية هلمند إن السلطات تدخلت لمنع زواج طفلة تبلغ من العمر 6 سنوات من رجل في الستين من عمره، بعد أن أقدم والدها في منطقة غرمسير على تزويجها مقابل 722 دولار أمريكي.
وأوضح المكتب، في بيان نشره الأحد، أن الزواج أُلغي عقب تدخل السلطات، دون أن يوضح البيان ما إذا كان قد تم اتخاذ إجراءات بحق أفراد الأسرة أو الرجل الذي كان من المفترض أن تتزوج منه الطفلة.
وفي حادثة أخرى، قالت السلطات المحلية إن أسرة في منطقة ناد علي زوّجت فتاة تبلغ من العمر 8 سنوات من رجل يبلغ 80 عاماً. وأشارت إلى أن دائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان تدخلت وأبطلت الزواج.
وتسلط الحادثتان الضوء مجدداً على قضية زواج الأطفال في أفغانستان، التي تعد من أبرز القضايا الاجتماعية والحقوقية التي تواجه البلاد، ولا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع فرص التعليم أمام الفتيات.
مخاوف من ارتفاع زواج الأطفال
وتأتي هذه التطورات في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة ومنظمات دولية من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للقيود المفروضة على النساء والفتيات منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس/آب 2021.
وكانت هيئة الأمم المتحدة للمرأة قد أشارت في تقرير سابق إلى أن القيود المفروضة على تعليم الفتيات وحركتهن وفرصهن الاقتصادية، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية، يمكن أن تدفع مزيداً من الأسر إلى اللجوء إلى تزويج بناتها في سن مبكرة، وقدّرت أن معدل زواج الأطفال قد يرتفع بنحو 25% بحلول نهاية عام 2026.
ويحذر خبراء ومنظمات حقوقية من أن إغلاق المدارس أمام الفتيات في المراحل الدراسية العليا، وتراجع مشاركة النساء في سوق العمل، وتفاقم الفقر، كلها عوامل قد تزيد هشاشة الأسر وتجعل الفتيات أكثر عرضة للزواج المبكر.
تناقض قانوني
ويكتسب إعلان السلطات في هلمند أهمية إضافية في ضوء الجدل الذي أثارته مؤخراً القواعد التي أصدرتها الحكومة الأفغانية بشأن الزواج والطلاق.
فقد تضمنت ما يعرف بـ"مبادئ الطلاق"، التي نُشرت في الجريدة الرسمية، أحكاماً أثارت انتقادات حقوقية، خصوصاً ما يتعلق بزواج الأطفال، إذ اعتبرت زواج الفتاة القاصر صحيحاً في ظروف معينة، وهو ما يتعارض مع المطالب الدولية بوضع حد أدنى واضح للسن القانونية للزواج وحماية الأطفال من الإكراه والاستغلال.
ويثير ذلك تساؤلات حول مدى اتساق الممارسة على الأرض مع الإطار القانوني الذي تعتمده سلطات طالبان؛ ففي الوقت الذي أعلنت فيه السلطات المحلية في هلمند إلغاء زواج طفلتين، تتضمن بعض الأحكام المنشورة رسمياً إمكانية الاعتراف بصحة زواج القاصرات في حالات محددة.
ويرى منتقدون أن معالجة حالات فردية لا تكفي للحد من ظاهرة زواج الأطفال ما لم تقترن بسياسات أوسع لحماية الطفولة، وضمان استمرار تعليم الفتيات، وتحسين الأوضاع الاقتصادية للأسر، ووضع قواعد واضحة تمنع الزواج القسري والمبكر.
وتظل أفغانستان، في ظل هذه التحديات، أمام معضلة اجتماعية متفاقمة: فبينما تؤكد السلطات في بعض الحالات تدخلها لمنع زواج الأطفال، تحذر المؤسسات الدولية من أن البيئة الاقتصادية والاجتماعية والقانونية القائمة قد تدفع الظاهرة إلى مزيد من الاتساع.

