أعلنت الداخلية الأفغانية إحباط ما وصفته بمحاولات باكستانية لزعزعة الأمن في مناطق من ولاية بدخشان وأجزاء أخرى قريبة من الحدود، مؤكدة أن الوضع الأمني على الحدود الأفغانية، بما فيها الحدود مع طاجيكستان، “طبيعي ومستقر”.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية عبد المتين قانع إن السلطات الأفغانية تصدت مراراً لمحاولات تهدف إلى التأثير في الأمن بالمناطق الحدودية، مشدداً على أن بلاده لن تسمح بأي تدخل يمس أمنها الداخلي أو يمتد تأثيره عبر الحدود.
وأضاف قانع أن السلطات “أحبطت هذه المشاريع في مهدها”، مؤكداً استمرار تخصيص موارد كبيرة لإدارة الحدود والمناطق المحاذية للخط الحدودي مع باكستان.
اتهامات من داخل باكستان
وتزامنت تصريحات المسؤول الأفغاني مع اتهامات أطلقها عضو بارز في حزب جمعية علماء الإسلام الباكستاني خلال جلسة لبرلمان إقليم بلوشستان، تحدث فيها عن وجود آلاف من أفراد القوات الأفغانية السابقة في مناطق قريبة من خط ديورند.
وقال فضل قادر مندوخيل إن هؤلاء الأفراد كانوا ضمن القوات المسلحة في عهد الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، وإن بعضهم وصل إلى تلك المناطق وهو يحمل أسلحة، مطالباً الحكومة الباكستانية بالكشف عن الجهة التي نقلتهم وأسباب وجودهم هناك.
وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر مستمر بين كابول وإسلام آباد، وتبادل الاتهامات بشأن أمن الحدود ونشاط الجماعات المسلحة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الطرفين خلافات متزايدة حول قضايا أمنية وحدودية.
صراع على النفوذ
وفي السياق، اعتبر الأستاذ الجامعي عمر مختار نيكزاد أن تحركات باكستان تجاه المناطق الحدودية تأتي في إطار مساعيها للحفاظ على نفوذها في أفغانستان.
وقال نيكزاد إن إسلام آباد تحاول، وفق تقديره، عرقلة تحسن علاقات أفغانستان مع دول الجوار، لأنها لا تريد أن تتجه كابول نحو علاقات أوسع تقلل من اعتمادها على باكستان.
وتحظى المناطق الشمالية والشرقية من أفغانستان بأهمية أمنية وجيوسياسية خاصة، نظراً لقربها من حدود عدة دول، بينها طاجيكستان والصين وباكستان، وهو ما يجعل أي توتر أمني فيها ذا تداعيات تتجاوز الحدود الأفغانية.
اتهامات سابقة
وليست اتهامات زعزعة الأمن في المناطق الحدودية جديدة في الخطاب الأفغاني. فقد سبق أن تحدثت جهات أمنية في أفغانستان عن نقل مجندين جدد من مطاري كراتشي وإسلام آباد إلى مراكز في بلوشستان ومناطق قبلية في إقليم خيبر بختونخوا، بهدف تنفيذ هجمات داخل دول المنطقة، وخصوصاً أفغانستان.
وتأتي هذه الاتهامات بينما تستمر الخلافات بين حكومتي طالبان وباكستان بشأن أمن الحدود ونشاط الجماعات المسلحة، في ظل سعي كل طرف إلى تحميل الآخر مسؤولية تدهور الوضع الأمني على جانبي خط ديورند.

