نفذت السلطات الإيرانية، الأربعاء، حكم الإعدام بحق ولي جان نورزاي، البالغ من العمر 29 عاما، في السجن المركزي بمدينة رفسنجان بمحافظة كرمان، بعد إدانته بتهمة “القتل العمد”، وهو سجين أفغاني من ذوي الإعاقة الحركية، كان على كرسي متحرك وفق منظمة “هنغاو” الحقوقية.
وأثار تنفيذ حكم الإعدام بحق السجين، تساؤلات واسعة بشأن ظروف اعتقاله ومحاكمته والملابسات التي رافقت القضية، ولا سيما أن الإعاقة التي عانى منها جاءت، بحسب منظمة حقوقية، نتيجة إصابته برصاص الشرطة الإيرانية أثناء اعتقاله.
وبحسب المنظمة، فإن قصة نورزاي بدأت قبل نحو ثلاث سنوات، عندما اعتقلته قوات الأمن الإيرانية في رفسنجان على خلفية اتهامه بالقتل، وخلال عملية الاعتقال، أُصيب برصاص الشرطة، ما أدى إلى فقدانه القدرة على المشي، ليقضي بذلك سنواته الأخيرة من حياته داخل زنزانة مستخدمًا كرسيًا متحركًا في ظل ظروف قاسية حُرم فيها من حقوقه.
لكن القضية لم تنتهِ عند حدود فقدانه القدرة على الحركة كما أفادت المنظمة؛ إذ انتهت حياة الشاب الأفغاني بتنفيذ حكم الإعدام بحقه، في مشهد قالت “هنغاو” إنه جرى بينما كان لا يزال على كرسيه المتحرك.
وجاءت قضية إعدام شاب من ذوي الإعاقة لتسلط الضوء مجددا على أوضاع السجناء الأفغان في إيران، وعلى الأسئلة المرتبطة بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المتهمين، خصوصا في القضايا التي تنتهي بأحكام الإعدام، كما تفتح ملابسات إصابة نورزاي أثناء الاعتقال بابًا آخر من التساؤلات حول استخدام القوة أثناء عمليات توقيف المتهمين ومدى خضوع تلك الإجراءات للتحقيق والمساءلة.
ولا تتوافر، وفق المعلومات الواردة في التقرير الحقوقي، تفاصيل كافية عن طبيعة الأدلة التي استندت إليها المحكمة الإيرانية في إدانة نورزاي أو عن مراحل محاكمته، كما لم ترد في الرواية تفاصيل عن موقف السلطات الإيرانية من الاتهامات المتعلقة بظروف اعتقاله وإصابته.
وبينما تواصل إيران تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا جنائية مختلفة لا سيما ما يتعلق بالسجناء الأفغان، فإن قضية نورزاي تحمل بُعدا إنسانيا لافتا، إذ لم يكن السجين يواجه حكما بالإعدام فحسب، بل كان قد فقد قدرته على المشي داخل السجن نتيجة إصابة قالت المنظمة إنها وقعت أثناء اعتقاله، قبل أن يُنفذ فيه الحكم وهو على الكرسي المتحرك.
وتبقى القضية، في ظل محدودية المعلومات المتاحة من الجانب الرسمي، مثالا جديدا على الحاجة إلى مزيد من الشفافية بشأن ملفات الإعدام، ولا سيما عندما تتعلق بمواطنين أجانب وبأشخاص يعانون من إعاقات جسدية أو إصابات وقعت خلال عمليات الاعتقال.

