رفضت الحكومة الأفغانية المطالب الأميركية بإعادة المعدات العسكرية التي تركتها القوات الأميركية في البلاد بعد انسحابها، مؤكدة أن هذه المعدات أصبحت جزءًا من ممتلكات الحكومة الأفغانية، في موقف يعكس استمرار الخلاف بين كابل وواشنطن بشأن إرث الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، عبدالقاهر بلخي، في مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز"، إن المعدات العسكرية الأميركية المتبقية في أفغانستان أصبحت ملكًا للحكومة الأفغانية، رافضًا فكرة الدخول في مفاوضات بشأن إعادتها أو المساومة عليها.
وجاءت تصريحات بلخي ردًا على مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة المعدات التي تركتها القوات الأميركية في أفغانستان، حيث قال إن الحكومة الأفغانية لا تساوم أو تتاجر على ممتلكات الدولة الأفغانية، في إشارة إلى أن كابل تنظر إلى هذه المعدات باعتبارها أصولًا موجودة داخل أراضي الدولة، وليس ممتلكات يمكن التفاوض على إعادتها.
وتتجاوز القضية الجانب المادي للمعدات العسكرية، إذ ترتبط بإحدى أكثر القضايا حساسية في العلاقة بين كابل وواشنطن، وهي إرث الحرب الأميركية التي استمرت نحو عقدين، وانتهت بانسحاب القوات الأميركية في أغسطس/آب 2021، فالمعدات التي تركتها القوات الأميركية وقوات الحكومة الأفغانية السابقة أصبحت منذ ذلك الحين جزءًا من المشهد العسكري والأمني في البلاد، بينما تنظر واشنطن إلى جزء منها باعتباره معدات تم تمويلها من أموال دافعي الضرائب الأميركيين.
وفي رده على هذا الطرح، قدم بلخي رواية مقابلة، إذ قال إن الولايات المتحدة قتلت أعدادًا كبيرة من الأشخاص خلال وجودها العسكري في أفغانستان، كما تسببت، بحسب تعبيره، في دمار واسع في البلاد، مضيفًا أن عليها "دفع الثمن" أولًا.
وكشفت هذه التصريحات عن تباين واضح في النظرة إلى ملف المعدات العسكرية؛ فبينما تربطه واشنطن بتكلفة الحرب والإنفاق العسكري الأميركي، تضعه كابل ضمن سياق أوسع يتعلق بنتائج الحرب وما خلفته من خسائر ودمار. ومن ثم، فإن الخلاف بشأن المعدات لا يبدو منفصلًا عن الخلافات السياسية الأوسع بين الطرفين حول طبيعة العلاقة المستقبلية، وملفات الحرب السابقة، والمسؤوليات المترتبة عليها.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه مسألة العلاقة بين واشنطن وكابل محكومة بملفات أمنية وسياسية معقدة، ما يجعل قضية المعدات العسكرية واحدة من الملفات التي يمكن أن تعكس طبيعة أي تفاوض مستقبلي بين الجانبين، خصوصًا إذا عادت مسألة الأصول والممتلكات التي خلفتها القوات الأميركية إلى واجهة الحوار بينهما.
واستولت حركة طالبان على معدات عسكرية وأسلحة ضخمة تركها الجيش الأمريكي وحلفاؤه إثر مغاردتهم أفغانستان بموجب اتفاقية الدوحة التي نصت على انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان.

