تسعى الحكومة الأفغانية إلى تقليص اعتماد البلاد على الواردات الغذائية، واضعة هدف تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في صدارة سياساتها الزراعية خلال العامين المقبلين، في وقت تشير فيه وزارة الزراعة الأفغانية إلى ارتفاع ملحوظ في الإنتاج المحلي من القمح، باعتباره أحد أهم السلع الغذائية الأساسية في البلاد.
وأكدت وزارة الزراعة والري والثروة الحيوانية إن الإنتاج المحلي من القمح ارتفع من نحو 2.5 مليون طن متري سنوياً إلى أكثر من 5 ملايين طن، في حين تقدر حاجة البلاد السنوية بنحو 7.5 ملايين طن، وتعكس هذه الأرقام تحسناً في قدرة القطاع الزراعي على تغطية الطلب المحلي، رغم استمرار وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وصرح وزير الزراعة الأفغاني، عطا الله عمري، لوسائل الإعلام بأن الوزارة تعمل على توسيع الإنتاج المحلي ليشمل الحبوب والخضروات والفواكه، بهدف الوصول خلال عامين إلى مرحلة لا تحتاج فيها البلاد إلى استيراد المواد الغذائية من الخارج، ويربط عمري هذا التوجه بتحسن الظروف الأمنية والاستقرار الذي تشهده البلاد، معتبراً أن توفير بيئة أكثر أمناً للنشاط الاقتصادي يمكن أن يشجع على الاستثمار في القطاعات الإنتاجية.
ولا يقتصر الرهان على زيادة الإنتاج الزراعي وحده، إذ ترى السلطات أن جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية يمثل عاملاً أساسياً لتطوير الزراعة والثروة الحيوانية، ولا سيما من خلال توفير التمويل والبنية التحتية والتسهيلات اللازمة للمزارعين والمنتجين.
وفي الجانب المالي، أشارت وزارة المالية إلى تغير لافت في مصادر تمويل الموازنة العامة، وفي السياق، قال وكيل وزارة المالية، سلطان محمد زبير، إن نحو 70% من موازنة أفغانستان كانت تُموّل سابقاً من المانحين الأجانب، بينما تعتمد الموازنة حالياً على الإيرادات المحلية، وفقاً للوزارة.
وأضاف زبير أن عدد موظفي القطاع الحكومي ارتفع من نحو 800 ألف خلال فترة الحكومة السابقة إلى أكثر من مليون موظف حالياً.
وتطرح هذه المعطيات بُعدا اقتصاديا أوسع لمسألة الاكتفاء الغذائي، إذ إن تقليص الواردات لا يعني فقط زيادة الإنتاج، بل يتطلب أيضاً قدرة مستمرة على تمويل القطاع الزراعي، وتطوير سلاسل التخزين والنقل والتصنيع والتسويق، بما يسمح بتحويل زيادة الإنتاج إلى أمن غذائي مستدام.
وفي هذا السياق، دعت غرفة الزراعة والثروة الحيوانية، التجار والمستثمرين إلى توجيه مزيد من رؤوس الأموال نحو القطاعات الزراعية والإنتاجية داخل البلاد. وأفاد عضو مجلس إدارة الغرفة، أميد حيدري، أن القطاع الخاص يمكن أن يؤدي دوراً أكبر في دعم الاقتصاد المحلي وتقريب أفغانستان من الاكتفاء الذاتي.
وكان وزير الزراعة قد أعلن، خلال افتتاح المبنى الإداري الجديد لصندوق التنمية الزراعية، أن البلاد أصبحت أقرب إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الدقيق، فيما أكدت الوزارة استمرار العمل على توفير التسهيلات للمزارعين وأصحاب البساتين.
ويشير المسار المعلن إلى أن معركة الاكتفاء الغذائي في أفغانستان تتجاوز مجرد رفع أرقام الإنتاج؛ فهي ترتبط بقدرة البلاد على سد الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج، وتحويل الزراعة من نشاط يعتمد بدرجة كبيرة على الظروف الموسمية إلى قطاع إنتاجي أكثر استقرارا، قادر على توفير الغذاء وفرص العمل وتقليل الحاجة إلى الاستيراد. وفي حال استمرار نمو الإنتاج وتوسع الاستثمار في هذا القطاع، فقد تصبح الزراعة أحد المحاور الرئيسية في مسار الاقتصاد الأفغاني نحو مزيد من الاعتماد على موارده المحلية.

