وصف وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان وعودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان بأنه "خطأ فادح"، معتبراً أن واشنطن تخلت بذلك عن أشخاص قاتلوا إلى جانبها خلال سنوات الحرب.
وقال بانيتا، الذي تولى وزارة الدفاع في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، إن الولايات المتحدة كان ينبغي أن تُبقي على وجودها في أفغانستان، وأن تواصل العمل مع الشعب الأفغاني بعد سنوات من الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي.
وأضاف، في تصريحات لشبكة "سكاي نيوز"، أن واشنطن حققت خلال وجودها العسكري في أفغانستان تقدماً في مجالات عدة، من بينها بناء وتدريب القوات الأفغانية، وتطوير أجهزة الاستخبارات، ومكافحة الإرهاب، وتعليم النساء، ودعم قطاع الأعمال وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
وقال بانيتا -الذي كان مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عندما نفذت القوات الخاصة الأميركية العملية التي أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في باكستان عام 2011- إن طول أمد الحرب لم يكن مبرراً كافياً للانسحاب الكامل.
وأوضح أن الولايات المتحدة، رغم استمرار الحرب سنوات طويلة، كان بإمكانها مواصلة التعاون مع الأفغان والحفاظ على وجود عسكري محدود، بدلاً من الانسحاب الكامل الذي انتهى بعودة طالبان إلى الحكم.
وقال بانيتا: "عندما سحبنا فجأة جميع قواتنا من أفغانستان وسلمنا البلاد مرة أخرى إلى طالبان لتولي السيطرة، فقد خنّا من نواح كثيرة كل من قاتلنا من أجلهم".
وأضاف أن الولايات المتحدة كانت تتحمل، في رأيه، مسؤولية تجاه الشعب الأفغاني، وأن عليها مواصلة العمل معه ودعمه من أجل بناء مستقبل أفضل.
انتقادات متواصلة للانسحاب
جاءت تصريحات بانيتا في سياق انتقادات متواصلة داخل الولايات المتحدة لطريقة تنفيذ الانسحاب من أفغانستان، ولا سيما الانسحاب الذي جرى في أغسطس/آب 2021 خلال إدارة الرئيس جو بايدن، وانتهى بإجلاء القوات الأميركية بعد نحو عقدين من الحرب.
وأدى الانسحاب إلى انهيار سريع للحكومة والقوات الأفغانية المدعومة من واشنطن، وسيطرة طالبان على العاصمة كابل في 15 أغسطس/آب 2021، قبل أن تغادر آخر القوات الأميركية البلاد في نهاية الشهر نفسه.
ومنذ ذلك الحين، انتقد مسؤولون عسكريون واستخباراتيون وسياسيون أميركيون سابقون جوانب مختلفة من قرار الانسحاب وطريقة تنفيذه، في حين دافعت إدارة بايدن عن القرار باعتباره ضرورياً لإنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة.
وتعيد تصريحات بانيتا فتح النقاش داخل واشنطن بشأن حصيلة التدخل الأميركي في أفغانستان، وما إذا كان الانسحاب الكامل قد بدد المكاسب التي تحققت خلال سنوات الوجود الأميركي، أم أنه كان نتيجة حتمية لحرب طال أمدها من دون أفق واضح لإنهائها.
وبعد خمس سنوات على عودة طالبان إلى السلطة، لا يزال مستقبل العلاقة بين واشنطن وكابل موضع نقاش، في ظل استمرار الخلافات بشأن سياسات الحركة الداخلية، ولا سيما ما يتعلق بحقوق النساء والفتيات، إلى جانب قضايا الأمن ومكافحة الجماعات المسلحة.

