أكد السفير الأفغاني لدى باكستان سردار أحمد شكيب أن المخاوف الأمنية الباكستانية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الأفغانية، داعياً إلى معالجة الخلافات الأمنية بين البلدين عبر الحوار وتبادل المعلومات.
وقال شكيب، في كلمة ألقاها في جامعة الدفاع الوطني الباكستانية، إن أفغانستان وباكستان دولتان مترابطتان بحكم الجوار، مشيراً إلى عمق الروابط التاريخية والاجتماعية بين شعبي البلدين.
وأكد أن كابل لا تريد استخدام الأراضي الأفغانية ضد باكستان، لكنه شدد في المقابل على رفضها أن تُستخدم المخاوف الأمنية الباكستانية ذريعة لاتخاذ إجراءات عسكرية داخل الأراضي الأفغانية.
وقال السفير إن أي ادعاءات تتعلق بالأمن ينبغي أن تكون “محددة ودقيقة ومبنية على معلومات واضحة وحالات محددة”، داعياً إلى مناقشة القضايا الأمنية بصورة مباشرة بين البلدين.
وأضاف “لا ترغب أفغانستان في استخدام أراضيها ضد باكستان، وفي الوقت نفسه لا يمكن لأفغانستان أن تقبل بأن تكون المخاوف الأمنية الباكستانية مبرراً لعمل عسكري على الأراضي الأفغانية”.
وتابع أن كابل، إذا كانت تتوقع من إسلام آباد التعاون بشأن مخاوف أمنية محددة، فإنها مستعدة أيضاً لمناقشة مخاوفها الأمنية مع الجانب الباكستاني بصورة مباشرة.
استقلال القرار
وتطرق شكيب إلى علاقات أفغانستان مع دول المنطقة، مؤكداً أن إقامة العلاقات مع الدول الأخرى حق للدول المستقلة، وأن علاقة كابل بأي دولة لا ينبغي تفسيرها باعتبارها موقفاً معادياً لدولة أخرى.
وقال إن لباكستان مصالحها الوطنية، كما لأفغانستان مصالحها، وإن الجوار بين البلدين لا يعني بالضرورة تطابق خياراتهما الإستراتيجية.
وأضاف أن بإمكان البلدين اتخاذ قرارات مستقلة مع مراعاة المصالح الأمنية والوطنية المشروعة لكل منهما.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه أفغانستان توسيع علاقاتها الإقليمية والدولية، في حين تنظر إسلام آباد بقلق إلى تنامي علاقات كابل مع عدد من القوى الإقليمية، وتطالبها باتخاذ إجراءات ضد جماعات مسلحة تقول باكستان إنها تنطلق من الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل أراضيها.
فضل الرحمن ينتقد سياسة إسلام آباد
وفي السياق ذاته، انتقد زعيم جمعية علماء الإسلام في باكستان مولانا فضل الرحمن السياسات الخارجية والأمنية لحكومة بلاده، داعياً إلى إعادة النظر في طريقة إدارة العلاقات مع دول المنطقة.
وقال فضل الرحمن إن العلاقات مع الهند وأفغانستان والصين وإيران وبنغلاديش لا ينبغي أن تحدد فقط وفق رؤية الحكومة، مشدداً على ضرورة السماح بالنقاش السياسي حول الخيارات الأمنية والخارجية للبلاد.
واعتبر أن الاختلاف مع سياسات الحكومة لا ينبغي أن يُصنّف باعتباره خيانة، داعياً إلى بحث تداعيات السياسات الأمنية والخارجية الباكستانية.
وقال “كيف ينبغي أن تكون علاقاتنا في المنطقة؟ كيف ينبغي أن تكون علاقاتنا مع الهند؟ وكيف ينبغي أن تكون علاقاتنا مع أفغانستان والصين وإيران وبنغلاديش؟”.
وأضاف أن حزبه يمتلك رؤيته الخاصة بشأن هذه القضايا، متسائلاً عن مبررات اعتبار هذه المواقف خيانة لمجرد اختلافها مع سياسة الحكومة.
توتر متصاعد
وتشهد العلاقات بين أفغانستان وباكستان توتراً متصاعداً منذ أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وسط خلافات حادة بشأن الملف الأمني والحدود وحركة المسلحين بين البلدين.
وتتهم إسلام آباد حركة طالبان الباكستانية (TTP) باستخدام الأراضي الأفغانية قاعدة لشن هجمات داخل باكستان، وتطالب كابل باتخاذ إجراءات ضدها. وتنفي أفغانستان السماح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد دول أخرى، وتدعو في المقابل إلى معالجة الخلافات عبر الحوار.
وخلال الأشهر الماضية، انتقد عدد من السياسيين والعلماء الباكستانيين نهج الحكومة تجاه أفغانستان، ودعوا إلى اعتماد الحوار والدبلوماسية بدلاً من التصعيد العسكري.
ويعكس حديث شكيب وفضل الرحمن، رغم اختلاف موقعيهما السياسيين، استمرار الجدل داخل البلدين بشأن أفضل السبل لمعالجة الخلافات الأمنية والسياسية، في ظل علاقة جغرافية واجتماعية شديدة التعقيد تجعل التوتر بين كابل وإسلام آباد يتجاوز القضايا الأمنية إلى ملفات الحدود والتجارة والعلاقات الإقليمية.

