وقّعت وزارة المناجم والبترول الأفغانية مع شركة TNG من جمهورية تتارستان الروسية اتفاقية جديدة لتقديم خدمات المراقبة والاستشارات في حوض آمو داريا النفطي، في خطوة تعكس توجه كابل نحو الاستعانة بالخبرات والاستثمارات الأجنبية لتطوير قطاع النفط وتعزيز عمليات الاستخراج والإنتاج.
وقالت وزارة المناجم والبترول الأفغانية في بيان، إن الاتفاقية وقّعها وزير المناجم والبترول، هداية الله بدري ورئيس شركة TNG في تتارستان، موضحة أن الاتفاق لا يقتصر على تقديم خدمات المراقبة والاستشارات للحوض النفطي، بل يتضمن أيضًا اتفاقية لتطوير جناح “زمرد ساي“.
وبموجب الاتفاقية، التي تمتد لمدة عام، ستخصص نحو 2.8 مليون دولار لتنفيذ خدمات المراقبة والاستشارات في حوض آمو داريا، فيما يُتوقع استكمال أعمال إنشاء النظام المرتبط بالمشروع خلال ثمانية أشهر.
وتكتسب الاتفاقية أهمية خاصة بالنظر إلى أن حوض آمو داريا يمثل أحد أبرز مناطق الإنتاج النفطي في أفغانستان، في وقت تسعى فيه كابل إلى رفع معدلات استخراج النفط، والاستفادة بصورة أكبر من موارد الطاقة المحلية لا سيما في ظل أزمة نفطية عالمية بسبب الحرب الإيرانية-الأمريكية، بدلًا من الاعتماد على الواردات لتلبية جزء من احتياجات البلاد.
ووفق وزارة المناجم والبترول، فإن استكمال النظام الجديد سيهيئ المجال لمعالجة ما يصل إلى ألفي طن من النفط يوميًا، وهو ما قد يعزز القدرة التشغيلية للقطاع ويدعم مساعي زيادة الإنتاج والاستفادة من الموارد النفطية بصورة أكثر كفاءة.
ولا تتوقف أهمية الاتفاقية عند الجانب الفني، إذ إن إدراج تطوير جناح زمرد ساي ضمن التفاهمات يشير إلى توجه نحو توسيع نطاق التعاون من خدمات المراقبة والاستشارات إلى مراحل أكثر ارتباطًا بتطوير الحقول والمنشآت النفطية.
وتراهن الحكومة الأفغانية على قطاع الموارد الطبيعية، وفي مقدمته النفط والغاز، بوصفه أحد القطاعات القادرة على دعم الإيرادات المحلية، وخلق فرص اقتصادية جديدة، وتعزيز قدرة البلاد على تطوير مواردها من خلال جذب الشركات والخبرات الأجنبية.
كما يأتي الاتفاق في إطار توجه أوسع نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين أفغانستان ودول وشركات إقليمية، والاستفادة من الخبرات الفنية الخارجية في تطوير البنية التحتية المرتبطة باستخراج ومعالجة الموارد الطبيعية.
ومن شأن رفع القدرة على مراقبة العمليات النفطية وتطوير أنظمة المعالجة أن يساعد في تحسين إدارة الإنتاج، ورفع كفاءة الاستفادة من الحقول، وتهيئة ظروف أفضل أمام توسيع الاستثمارات في قطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة.
ويعكس الاتفاق، في حال تنفيذ بنوده وفق الجدول الزمني المعلن، مساعي كابل لتحويل الموارد النفطية من احتياطيات طبيعية إلى مصدر أكثر فاعلية للإنتاج والإيرادات، خصوصًا مع استمرار الحكومة في البحث عن شراكات إقليمية ودولية لتطوير قطاعات التعدين والطاقة في البلاد.
