أغلقت السلطات الأفغانية في العاصمة كابل مركز “خاتم النبيين” التعليمي والديني، أحد أبرز المؤسسات التعليمية والدينية للشيعة في أفغانستان، في خطوة تعيد إلى الواجهة خلافًا مستمرًا حول ملكية الأراضي التي أقيم عليها المركز، وطبيعة نشاط المؤسسات المرتبطة به.
وجاءت عملية الاغلاق بعد تحرك قوات أمنية تابعة للحكومة الأفغانية داخل المركز وفي محيطه، حيث أفادت مصادر محلية بأن القوات انسحبت من المنطقة بعد إتمام عملية الاغلاق، بينما بقيت بعض عائلات أساتذة المركز لفترة مؤقتة قبل منحها مهلة لمغادرة المكان.
ووفق المعلومات المتداولة فإن الإجراء لا يقتصر على مبنى تعليمي واحد، إذ يضم المجمع جامعة “خاتم النبيين” ومدرسة دينية، إلى جانب تلفزيون “تمدن”، ما يجعل القضية مرتبطة في الوقت نفسه بملفات التعليم الديني، وملكية العقارات، والنشاط الإعلامي والسياسي.
وأكدت مصادر في الحكومة الأفغانية أن الأرض التي يقع عليها المركز مصنفة ضمن الأراضي الحكومية، وإن إخلاء المنشآت جاء استنادًا إلى قرار صادر عن محكمة خاصة شُكلت للنظر في ملف استرداد الأراضي الحكومية، وبموجب هذا التفسير، فإن الخطوة تهدف إلى إعادة الأرض إلى ملكية الدولة، وليس إلى استهداف المؤسسة على أساس طائفي أو تعليمي.
في المقابل، رفض مسؤولو مركز “خاتم النبيين” إغلاق المركز، ونفوا وجود صلة بين المركز وتلفزيون “تمدن” وبين “الحركة الإسلامية” مؤكدين أن مؤسس المركز، آية الله محمد آصف محسني، كان قد انفصل عن الحركة قبل تأسيس المؤسسة بسنوات.
وتصاعد التوتر أثناء تنفيذ عملية الإخلاء، بعدما أبدى عدد من الطلاب والأساتذة اعتراضهم على دخول القوات الأمنية إلى المركز لإخلاء المنازل التي كان يسكنها عدد من العاملين في المؤسسة، وأفادت مصادر باعتقال عدد من الأشخاص خلال الاحتجاجات، فيما تحدث تلفزيون “تمدن” عن توقيف 28 طالبًا والإفراج لاحقًا عن أربعة منهم.
ولا تبدو قضية خاتم النبيين منفصلة عن سياسة أوسع تتعلق بتنظيم النشاط السياسي والإعلامي في أفغانستان، فالحكومة الأفغانية سبق أن اتخذت إجراءات بحق مؤسسات إعلامية وتعليمية مرتبطة بأحزاب سياسية، في إطار توجهها إلى إنهاء النشاط الحزبي في البلاد وإعادة تنظيم المؤسسات التي ترى أنها مرتبطة به.
وكانت وزارة العدل الأفغانية قد أعلنت قبل نحو عامين إغلاق مجمع “خاتم النبيين” وتلفزيون “تمدن” متهمة إياهما بممارسة أنشطة حزبية، إضافة إلى اعتبار الأرض التي أقيم عليها المركز من الأراضي المغتصبة، إلا أن إدارة المركز رفضت تلك الاتهامات، ما أبقى الخلاف قائمًا حتى عودة القضية إلى الواجهة مجددًا.
وفي تطور متصل في هذا السياق، أعلن تلفزيون “تمدن” استئناف بثه بعد توقف استمر شهرين، مشيرا إلى أنه سيعرض الوثائق المتعلقة بالمفاوضات التي جرت مع وزارة العدل، في محاولة لتوضيح موقف المؤسسة من الإجراءات الحكومية.
وتكشف التطورات الأخيرة أن ملف مجمع “خاتم النبيين” يتقاطع فيه أكثر من عامل؛ فبينما تقدم الحكومة القضية باعتبارها مرتبطة باسترداد أراضٍ تقول إنها مملوكة للدولة وتنظيم المؤسسات المرتبطة بالنشاط الحزبي، ينظر إليها مسؤولو المركز في إطار مختلف، باعتبارها إجراءً يمس مؤسسة دينية وتعليمية ذات حضور بارز لدى شريحة من المجتمع الأفغاني.

