أفاد اتحاد صناعات الحديد والصلب الأفغاني بأن إنتاج مصانع الحديد والصلب في البلاد ارتفع إلى نحو 7 آلاف طن يومياً، في وقت لا يتجاوز فيه الاستهلاك المحلي نحو 3 آلاف طن يومياً، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة السوق المحلية على استيعاب فائض الإنتاج.
وقال عبد الناصر رشتيا، المدير التنفيذي لاتحاد صناعات الحديد والصلب الأفغاني، خلال زيارة إلى ولاية بلخ، إن نحو 50 مصنعاً للصلب تعمل حالياً في البلاد، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 7 آلاف طن يومياً.
وأوضح رشتيا أن الفارق الكبير بين حجم الإنتاج والاستهلاك المحلي دفع العاملين في القطاع إلى المطالبة بإيجاد أسواق خارجية للمنتجات الأفغانية، داعياً الحكومة إلى تهيئة الظروف اللازمة لتصدير الحديد والصلب إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
فائض الإنتاج يضغط على القطاع
وبحسب الاتحاد، يبلغ الاستهلاك اليومي للحديد والصلب في أفغانستان قرابة 3 آلاف طن، مقابل إنتاج يصل إلى نحو 7 آلاف طن، ما يعني وجود فائض يومي يقدر بنحو 4 آلاف طن.
ويرى مسؤولو القطاع أن استمرار اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك قد يضع المصانع المحلية أمام تحديات اقتصادية متزايدة، ولا سيما مع ارتفاع المنافسة بين المصانع وتراجع هامش الربح.
وفي هذا السياق، دعا رشتيا الحكومة إلى وقف منح تراخيص جديدة لإنشاء مصانع للصلب، بهدف الحد من توسع الطاقة الإنتاجية في سوق لا تزال قدرتها الاستيعابية محدودة، بالتوازي مع العمل على فتح قنوات جديدة لتصدير المنتجات الفائضة.
استثمارات بمئات الملايين
وتشير إحصاءات اتحاد صناعات الحديد والصلب الأفغاني إلى أن حجم الاستثمارات في قطاع صهر وإنتاج الحديد في أفغانستان تجاوز 700 مليون دولار حتى الآن.
كما أسهم القطاع في توفير فرص عمل لنحو 60 ألف شخص، ما يجعله واحداً من القطاعات الصناعية التي شهدت توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
ويقول أصحاب المصانع إن استمرار النشاط الصناعي يتطلب سياسات اقتصادية أكثر دعماً للقطاع، تشمل توفير أسواق للمنتجات، وتسهيل التصدير، إلى جانب تنظيم منح التراخيص بما يتناسب مع حجم الطلب المحلي.
بلخ.. منافسة متزايدة
وفي ولاية بلخ، قال مدير أحد مصانع صهر وإنتاج الحديد إن الزيادة المستمرة في عدد المصانع المماثلة انعكست على ربحية القطاع، في ظل اشتداد المنافسة وتراجع قدرة السوق على استيعاب الكميات المنتجة.
ودعا المستثمرين إلى توجيه رؤوس أموالهم نحو القطاعات التي تحتاج إليها أفغانستان بصورة أكبر، بدلاً من مواصلة الاستثمار في صناعة باتت تواجه، وفق تقديره، فائضاً في الإنتاج مقارنة بحجم الاستهلاك.
وتعكس هذه التصريحات التحدي الذي تواجهه صناعة الحديد والصلب الأفغانية: فبعد أن نجحت في بناء قاعدة صناعية واستقطاب استثمارات تتجاوز 700 مليون دولار، باتت أمام معادلة أكثر تعقيداً تتمثل في كيفية تحويل فائض الإنتاج إلى فرصة اقتصادية بدلاً من أن يتحول إلى عبء على المصانع والمستثمرين
ويرتبط مستقبل القطاع، إلى حد كبير، بقدرة الحكومة على الموازنة بين دعم الاستثمار الصناعي وتنظيم السوق من جهة، وفتح أسواق خارجية أمام المنتجات المحلية من جهة أخرى، خصوصاً أن محدودية الطلب الداخلي تجعل التوسع في التصدير أحد الخيارات الرئيسية أمام المصانع للحفاظ على مستويات الإنتاج والاستثمار والتوظيف.

