افتُتح في ولاية باميان وسط أفغانستان معرض “بند أمير“ للمنتجات المحلية، في خطوة تهدف إلى دعم الإنتاج المحلي، والتعريف بالسلع الأفغانية، وفتح أسواق جديدة أمام الصناعات والزراعة والحرف اليدوية المحلية.
ومن المقرر أن يستمر المعرض ثلاثة أيام، كما يضم 150 جناحًا تُعرض من خلالها مجموعة متنوعة من المنتجات الصناعية والزراعية والحرف اليدوية، من بينها 50 جناحًا خصصت لرائدات الأعمال، في مؤشر على اتساع مشاركة النساء في الأنشطة التجارية والإنتاجية في البلاد.
وقال حاكم باميان، جل حيدر شفق، إن إقامة مثل هذه المعارض من شأنها أن تتيح للصناعيين فرصة أكبر لمواصلة أعمالهم، وتساعد على إيجاد أسواق لمنتجاتهم، مشددا على أهمية ربط الإنتاج المحلي بالأسواق.
بدوره، أوضح أحد منظمي المعرض، حقمل، أن الهدف الرئيسي من تنظيم مثل هذه الفعاليات يتمحور حولإيجاد أسواق للمنتجات المحلية ورفع مستوى الإنتاج في البلاد، بما يعزز حضور السلع الأفغانية في الأسواق الداخلية.
من باميان إلى مختلف الولايات
ولم تقتصر المشاركة في المعرض على منتجي باميان، إذ شارك فيه أيضًا منتجون وحرفيون من ولايات كابل وهرات وميدان وردك وبروان، ما يعكس محاولة لتحويل المعارض المحلية إلى منصات تجمع المنتجين من مناطق مختلفة وتتيح لهم الوصول إلى المستهلكين بصورة مباشرة.
ويرى المشاركون أن مثل هذه الفعاليات لا تقتصر أهميتها على البيع والترويج، وإنما تهدف إلى توفير فرصة للتعريف بالمنتجات الأفغانية وبناء علاقات تجارية جديدة، خصوصًا بالنسبة إلى أصحاب المشاريع الصغيرة والشركات الناشئة التي تواجه صعوبة في الوصول إلى الأسواق.
غير أن العاملين في القطاع الصناعي يشيرون في الوقت نفسه إلى أن نقص المواد الخام وارتفاع أسعارها لا يزالان يشكلان أبرز العقبات التي تحد من قدرة المنتجين على توسيع أعمالهم، وتعرقل مسار تعزيز الإنتاج المحلي، والمنافسة في السوق.
وفي السياق، أكد أحد أصحاب الأجنحة، روحاني، إن أسعار المواد الخام المستخدمة في صناعة السجاد ارتفعت بصورة كبيرة، مشيرًا إلى أن إغلاق الطرق مع بعض الدول، ولا سيما باكستان، أدى إلى زيادة تكلفة الحصول على المواد اللازمة للإنتاج. والسجاد الأفغاني يحظى بشهرة فائقة في الأسواق المحلية والدولية.
نمو الإنتاج ومشكلة الجودة
وفي مقابل تحديات المواد الخام، يرى مشاركون أن الإنتاج الأفغاني شهد خلال الفترة الأخيرة تحسنًا ملحوظًا، إلا أن انتشار المنتجات منخفضة الجودة في الأسواق يمثل تحديًا آخر أمام الإنتاج المحلي.
وقال محمد جعفر، أحد المشاركين في المعرض، إن المنتجات الأفغانية حققت نموًا جيدًا خلال الآونة الأخيرة، لكنه شدد بدوره على ضرورة معالجة مشكلة السلع منخفضة الجودة، باعتبارها قضية تعكس سلبًا على ثقة المستهلك وفي قدرة المنتجات المحلية على المنافسة.
وتكشف هذه الملاحظات عن سلسلة تحديات تواجه الصناعة الأفغانية؛ فمن جهة، تتزايد الرغبة في توسيع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على السلع المستوردة، ومن جهة أخرى، لا يزال المنتجون بحاجة إلى مواد خام بأسعار مناسبة، وأسواق مستقرة، ومعايير جودة قادرة على تعزيز ثقة المستهلك، بالإضافة إلى منع السلع منخفضة الجودة من الوصول إلى الأسواق.
بنية تحتية جديدة للمعارض
وفي خطوة تتجاوز إقامة المعارض المؤقتة، أعلن رئيس الصناعة والتجارة في ولاية باميان، نورزي أمين زاده، تحديد 15 فدانًا من الأراضي لإنشاء مبانٍ مخصصة للمعارض الخاصة بالمشروعات الصغيرة والشركات الجديدة.
وأضاف أمين زاده أن موقعًا مماثلًا جرى تحديده في باميان، ولفت إلى أن الأعمال التنفيذية لإنشاء هذه المنشآت ستبدأ قريبا.
وتأتي الخطوة ضمن توجه أوسع لوزارة الصناعة والتجارة الأفغانية، التي كشفت عن خطط أُعدت مسبقا لإنشاء مبانٍ مخصصة للمعارض في جميع ولايات أفغانستان، بهدف توفير مزيد من التسهيلات للصناعيين ورواد الأعمال، وإيجاد منصات دائمة لتسويق منتجاتهم.
الصناعة المحلية أمام اختبار السوق
ويعكس معرض “بند أمير“ في باميان مسارًا أوسع تسعى من خلاله أفغانستان إلى تعزيز الإنتاج المحلي، وتحويل المشاريع الصغيرة والحرف التقليدية والأنشطة الزراعية إلى مصادر أكثر استدامة للدخل؛ فنجاح هذه الجهود لا يتوقف على زيادة عدد المصانع أو إقامة المعارض، وإنما يرتبط بقدرة المنتج الأفغاني على الوصول إلى المواد الخام، وخفض تكاليف الإنتاج، وتحسين الجودة، والوصول إلى الأسواق.
ومع توسع المعارض واعتزام السلطات إنشاء منشآت دائمة لها في مختلف الولايات، يراهن المنتجون ورواد الأعمال على أن تتحول هذه الفعاليات من مجرد مناسبات للتعريف بالمنتجات إلى منصات تجارية حقيقية تفتح أبوابًا جديدة أمام الصناعة الأفغانية، وتمنح المنتج المحلي فرصة أكبر لمنافسة السلع الأجنبية داخل الأسواق.
