من ظاهر شاه وداود خان إلى السوفيات وحزب الشعب الديمقراطي.. يوميات دبلوماسي هندي تكشف حسابات الهند في أفغانستان وحدود نفوذها
لم تكن أفغانستان، في الحسابات الهندية، مجرد دولة مجاورة لباكستان أو ساحة للصراع بين القوى الكبرى، بل كانت على مدى عقود جزءاً من معادلة أمنية وجيوسياسية أوسع تتداخل فيها علاقة نيودلهي بموسكو وإسلام آباد، وتوازنات جنوب ووسط آسيا.
وتكتسب قراءة الهند لأفغانستان في ثمانينيات القرن العشرين أهمية خاصة اليوم، ليس فقط لأنها تكشف طريقة تفكير نيودلهي في مرحلة شديدة الاضطراب من تاريخ المنطقة، وإنما لأنها تساعد على فهم بعض الثوابت التي ظلت حاضرة، بأشكال مختلفة، في السياسة الهندية تجاه كابول.
ومن أبرز المصادر التي تضيء هذه المرحلة مذكرات الدبلوماسي الهندي جيوتيندرا ناث ديكسيت، السفير الهندي السابق لدى أفغانستان، الذي أمضى سنوات في كابول خلال الفترة من 1982 إلى 1985، وسجل ملاحظاته وتحليلاته في كتابه “يوميات أفغانستان: من ظاهر شاه إلى طالبان”.
لا يقدم ديكسيت في هذه الرواية وصفاً دبلوماسياً محايداً للأحداث فحسب، بل يكشف كيف كانت نيودلهي تقرأ الصراع على السلطة في كابل، وكيف كانت تزن مواقف الفاعلين الأفغان والسوفيات والباكستانيين من منظور مصالحها الأمنية والاستراتيجية.
ومن خلال هذه اليوميات تبرز قاعدة تبدو مركزية في التفكير الهندي: التعامل مع القوة التي تسيطر فعلياً على الدولة ومؤسسات الحكم في كابل، مع إخضاع طبيعة هذه القوة لحسابات الأمن والمصلحة والتوازن الإقليمي.
قبل انقلاب فبراير.. أفغانستان الصديقة لا الحليفة
لفهم الموقف الهندي خلال الثمانينيات، لا بد من العودة قليلاً إلى الوراء، إلى عهد الملك محمد ظاهر شاه ثم محمد داود خان.
كانت العلاقات الهندية الأفغانية خلال عهد ظاهر شاه ودية ومستقرة، لكن ديكسيت يلفت إلى أن هذه الصداقة لم تتحول إلى تحالف استراتيجي كامل ضد باكستان.
فأفغانستان كانت تملك موقفاً حساساً من قضية “بشتونستان”، وكانت علاقاتها مع باكستان يشوبها التوتر، لكن ذلك لم يعنِ أن كابل انضمت إلى المعسكر الهندي في الصراعات الهندية الباكستانية.
وتكشف هذه المرحلة عن إحدى السمات المبكرة للعلاقة: نيودلهي لم تكن تنظر إلى أفغانستان باعتبارها حليفاً تابعاً، وإنما شريكاً يمكن أن تتقاطع معه المصالح دون أن تتطابق الحسابات بالكامل.
أما خلال فترة داود خان، فقد اتخذ التعاون الهندي الأفغاني منحى أكثر اتساعاً، إذ طورت نيودلهي برامج للتعاون التقني والاقتصادي والاجتماعي مع كابل.
ولهذا، جاء سقوط داود في انقلاب أبريل/نيسان 1978 مفاجئاً للقيادة الهندية، وفق رواية ديكسيت.
وتكشف المفاجأة عن حقيقة مهمة: لم تكن نيودلهي تمتلك دائماً قدرة استباقية على التنبؤ بالتحولات داخل النظام الأفغاني، لكنها كانت تمتلك قدرة أكبر على التكيف مع السلطة الجديدة بعد وقوع التحول.
وهنا بدأت القاعدة التي ستصبح أكثر وضوحاً خلال الثمانينيات: لا تستطيع الهند اختيار من يحكم أفغانستان، لكنها تستطيع اختيار كيفية التعامل مع من يحكمها.
ثورة فبراير.. اختبار مبكر للواقعية الهندية
أحدث انقلاب فبراير أو ما يعرف أفغانيا بانقلاب ثور تحولاً جذرياً في المشهد الأفغاني.
فقد وصل حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني إلى السلطة، ودخلت البلاد مرحلة سياسية جديدة سرعان ما تحولت إلى صراع داخلي واسع، قبل أن يتدخل الاتحاد السوفيتي عسكرياً في ديسمبر/كانون الأول 1979.
وجدت الهند نفسها أمام معضلة شديدة التعقيد.
فمن ناحية، لم يكن التدخل السوفيتي في أفغانستان أمراً يمكن لنيودلهي اعتباره طبيعياً أو مرغوباً فيه. وتشير رواية ديكسيت إلى أن رئيس الوزراء الهندي آنذاك شاران سينغ وصف التدخل العسكري السوفيتي بأنه غير مقبول.
لكن عودة إنديرا غاندي إلى السلطة غيرت نبرة الموقف الهندي.
لم تكن غاندي، وفق ديكسيت، مؤيدة للتدخل السوفيتي من حيث المبدأ، لكنها كانت تدرك أن إدانة موسكو بصورة صريحة قد تتعارض مع المصالح الاستراتيجية للهند.
كانت العلاقة مع الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت عنصراً مهماً في أمن الهند، خصوصاً في ظل اعتمادها الكبير على موسكو في مجال التسليح والتعاون التقني ومصادر الطاقة.
الأهم من ذلك أن نيودلهي كانت تنظر إلى البديل المحتمل للوجود السوفيتي بعين القلق.
فإذا انسحبت موسكو من أفغانستان بصورة مفاجئة، فإن احتمال صعود قوى إسلامية مدعومة من باكستان والولايات المتحدة كان، من وجهة النظر الهندية، مصدر تهديد استراتيجي لا يقل خطورة عن استمرار الوجود السوفيتي.
وهكذا، اختارت نيودلهي السير بين موقفين متعارضين: عدم تأييد التدخل السوفيتي بصورة صريحة، وعدم الانضمام إلى حملة دولية واسعة ضد موسكو.
ويختصر ديكسيت هذا الوضع بصورة “المشي على حبل مشدود”.
كانت الهند تعرف أن موقفها سيعرضها للانتقاد، لكنها كانت ترى أن المصالح الاستراتيجية تفرض عليها الحفاظ على مساحة للمناورة.
القوة القائمة.. قبل الشرعية
من هنا يظهر جوهر النهج الهندي الذي تكشفه مذكرات ديكسيت.
ففي التعامل مع أفغانستان، كانت نيودلهي تسأل أولاً: من يملك السلطة؟
ثم يأتي السؤال الثاني: ما الذي يعنيه وجود هذه القوة بالنسبة إلى أمن الهند ومصالحها؟
ولم تكن شرعية الحكومة الأفغانية، وفق هذا المنطق، العامل الوحيد أو حتى العامل الحاسم دائماً في تحديد مستوى العلاقة.
وهذا ما يفسر قدرة الهند على التعامل مع حكومات أفغانية مختلفة جذرياً في طبيعتها السياسية.
فقد تعاملت مع الملكية، ثم جمهورية داود، ثم حكومة حزب الشعب الديمقراطي، ثم مع قوى المجاهدين لاحقاً، رغم الاختلافات الكبيرة بين هذه الأنظمة والتيارات.
لكن هذا لا يعني أن الهند كانت تنظر إليها بالطريقة نفسها.
فالواقعية الدبلوماسية لم تلغِ الاعتبارات الأيديولوجية والأمنية، بل جعلتها جزءاً من عملية تقييم السلطة الموجودة في كابول.
موسكو في كابل.. من يحكم فعلياً؟
كان السؤال الأهم بالنسبة إلى الدبلوماسيين الهنود خلال الثمانينيات ليس فقط: من هو الرئيس الأفغاني؟
بل: إلى أي مدى يملك الرئيس والحكومة قرارهم السياسي؟
وهنا تقدم يوميات ديكسيت تفاصيل مهمة عن الصراع داخل حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني، ولا سيما التنافس بين جناحي “خلق” و”برشم”.
راقبت نيودلهي عن كثب الشخصيات المؤثرة داخل النظام، ومن بينها ببرك كارمل، وسلطان علي كشمند، وأناهيتا راتبزاد، ودستكير بنجشيري وغيرهم.
ولم تكن هذه المتابعة مجرد اهتمام دبلوماسي تقليدي؛ فقد كانت محاولة لفهم ميزان القوى الحقيقي داخل النظام، ومدى اعتماد كل شخصية على موسكو، وقدرتها على البقاء في السلطة.
ويكشف ذلك أن الهند كانت تدرك أن التعامل مع “الحكومة القائمة” لا يكفي وحده، إذا كانت الحكومة نفسها منقسمة أو تعتمد بصورة كبيرة على قوة خارجية.
وفي قراءة ديكسيت، بدت موسكو نفسها أمام معضلة داخلية، إذ دعمت شخصيات وأجنحة متعددة، ولم تتمكن دائماً من إنتاج قيادة أفغانية مستقرة تتمتع بقبول واسع.
وهكذا، لم تكن كابل بالنسبة إلى نيودلهي مجرد عاصمة يحكمها نظام موالٍ لموسكو، بل ساحة معقدة للصراع بين شخصيات وأجنحة ومؤسسات وقوى خارجية.
باكستان.. العدسة التي مرّ عبرها جزء كبير من المشهد الأفغاني
إذا كان الاتحاد السوفيتي يمثل البعد الدولي في الحسابات الهندية، فإن باكستان كانت تمثل البعد الإقليمي الأكثر مباشرة.
فمن منظور نيودلهي، لم يكن مستقبل أفغانستان منفصلاً عن مستقبل التنافس الهندي الباكستاني.
وكان صعود نفوذ إسلام آباد في أفغانستان يعني احتمال ظهور عمق استراتيجي إضافي لباكستان، في وقت كانت فيه الهند تخوض صراعاً مفتوحاً معها.
لذلك، كانت التطورات داخل أفغانستان تُقرأ في نيودلهي أيضاً من خلال سؤال بسيط: هل يخدم هذا التحول المصالح الباكستانية أم يحد منها؟
وتظهر أهمية هذا العامل في قراءة ديكسيت للتوترات الأفغانية الباكستانية في منتصف الثمانينيات.
ففي أواخر عام 1984، تصاعدت المواجهة بين كابل وإسلام آباد إلى مستويات خطيرة، وشهدت الحدود تبادل إطلاق النار، كما تحدثت الرواية عن ضربات جوية أفغانية داخل الأراضي الباكستانية.
بالنسبة إلى الهند، لم تكن هذه المواجهة مجرد أزمة حدودية بين دولتين، بل تطوراً يمكن أن يعيد تشكيل ميزان القوى الإقليمي.
ولهذا، كانت علاقة أفغانستان بباكستان أحد المعايير الأساسية التي تقيس بها نيودلهي صعود أو تراجع نفوذها في كابول.
خط ديوراند.. ورقة في صراع أكبر
تكتسب قضية خط ديوراند أهمية خاصة في هذا السياق.
فالنزاع على الحدود الأفغانية الباكستانية كان واحداً من الملفات التي يمكن أن تتحول إلى أداة ضغط على إسلام آباد.
وتشير مذكرات ديكسيت إلى أن كابل طرحت، في ظروف معينة، إمكانية التعامل مع مسألة خط ديوراند ضمن صفقة سياسية مع باكستان.
وسواء أفضت هذه الأفكار إلى اتفاق أم لا، فإن أهميتها تكمن في أنها تكشف طبيعة السياسة الإقليمية آنذاك: قضايا تاريخية شديدة الحساسية يمكن أن تتحول، تحت ضغط الأزمات، إلى أوراق تفاوض ومساومة.
وكانت الهند تراقب هذه التطورات من زاوية أوسع، لأنها كانت معنية بكل تحول يمكن أن يضعف الموقع الإقليمي لباكستان أو يعيد رسم علاقاتها مع أفغانستان.
اغتيال إنديرا غاندي.. لحظة تكشف مكانة الهند
لم تكن العلاقة بين نيودلهي وكابل محكومة فقط بالحسابات الجيوسياسية.
فمذكرات ديكسيت تسجل أيضاً مستوى من التقارب السياسي والرمزي بين الطرفين.
وعندما اغتيلت إنديرا غاندي عام 1984، أعلنت الحكومة الأفغانية الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام ونكست الأعلام.
وكان رد فعل الرئيس الأفغاني ببرك كارمل شديد اللهجة في التعبير عن مكانة غاندي بالنسبة إلى القيادة الأفغانية آنذاك، في رسالة تجاوزت في مضمونها التعزية الدبلوماسية التقليدية.
وتعكس هذه الاستجابة مستوى التقارب الذي نشأ بين النظام الأفغاني المدعوم من موسكو والهند، لكنه في الوقت ذاته يوضح طبيعة العلاقة المعقدة: فالهند لم تكن تنظر إلى كابل كحليف عسكري، لكنها كانت ترى في استمرار وجود حكومة غير معادية لها مصلحة استراتيجية مهمة.
حدود النفوذ الهندي.. عندما لا تكفي الدبلوماسية
لكن النهج البراغماتي لم يمنح الهند قدرة غير محدودة على التأثير في أفغانستان.
وهنا تبدو مذكرات ديكسيت أكثر أهمية، لأنها لا تقدم رواية عن نجاح السياسة الهندية فقط، بل تسجل حدودها أيضاً.
فبعد تراجع النظام المدعوم من السوفيت، وجدت الهند نفسها أمام واقع جديد، خصوصاً مع صعود المجاهدين ثم طالبان.
وتحدد ديكسيت عدداً من العوامل التي حدت من قدرة نيودلهي على التأثير في أفغانستان.
أولها عدم وجود حدود مشتركة، وهو عامل حرم الهند من أدوات الضغط المباشر التي كانت تمتلكها باكستان وإيران ودول آسيا الوسطى.
وثانيها الارتباط الهندي بالاتحاد السوفيتي خلال سنوات الحرب، وهو ما جعل قطاعات واسعة من القوى المناهضة للسوفيت تنظر إلى نيودلهي باعتبارها طرفاً في المعسكر المقابل.
وثالثها مخاوف الهند من صعود الحركات الإسلامية المسلحة، الأمر الذي جعل قنوات التواصل مع عدد من القوى الأفغانية محدودة.
وهكذا، وجدت نيودلهي نفسها أمام مفارقة: كانت تملك علاقات جيدة مع الحكومة المركزية، لكنها لم تكن تملك بالقدر نفسه أدوات للتأثير في القوى التي تقاتل الحكومة.
من كابل إلى طالبان.. تغير اللاعب وبقاء المعضلة
تساعد قراءة ديكسيت على فهم التحول اللاحق في الموقف الهندي تجاه طالبان.
فمع صعود الحركة في تسعينيات القرن الماضي، وجدت نيودلهي نفسها أمام قوة جديدة تسيطر تدريجياً على أجزاء واسعة من أفغانستان، وترتبط بعلاقات وثيقة مع باكستان.
كان هذا السيناريو مختلفاً عن مرحلة الثمانينيات، لكنه أعاد طرح المعضلة نفسها: كيف تتعامل الهند مع قوة تسيطر على الأرض بينما تتعارض سياساتها ومصالحها مع حسابات نيودلهي؟
وفي هذا السياق، يمكن قراءة تجربة الثمانينيات باعتبارها جزءاً من تطور طويل في التفكير الهندي تجاه أفغانستان: الاعتراف بأهمية السلطة الفعلية، مع عدم التخلي عن حسابات الأمن والمصالح الاستراتيجية.
لكن حدود هذا النهج تظهر عندما تكون القوة المسيطرة على كابل نفسها مصدر تهديد مباشر للمصالح الهندية.
ماذا تقول تجربة الثمانينيات عن الهند اليوم؟
تكمن أهمية هذه القراءة التاريخية في أنها لا تنتمي إلى الماضي فقط.
فالهند تواجه في أفغانستان المعاصرة معادلة مختلفة في تفاصيلها، لكنها تشترك مع ثمانينيات القرن الماضي في عدد من عناصرها الأساسية.
أفغانستان ما زالت مرتبطة بحسابات الهند تجاه باكستان، وما زال أمن الجماعات المسلحة أحد المحددات الرئيسية للموقف الهندي، كما لا تزال نيودلهي تنظر إلى أفغانستان باعتبارها جزءاً من التوازن الجيوسياسي في جنوب ووسط آسيا.
لكن البيئة الدولية تغيرت جذرياً.
لم تعد الهند تعتمد على الاتحاد السوفيتي كما كانت تفعل خلال الحرب الباردة، بل أصبحت علاقاتها مع الولايات المتحدة والغرب أوسع، كما دخلت الصين بصورة أكثر قوة في المعادلة الآسيوية.
ومع ذلك، يبقى أحد الدروس الأساسية التي تقدمها تجربة ديكسيت قائماً: الهند تميل إلى التعامل مع الواقع الأفغاني كما هو، حتى عندما لا يكون هذا الواقع متوافقاً تماماً مع تفضيلاتها السياسية.
الخلاصة.. واقعية الهند أمام اختبار أفغانستان
تكشف مذكرات جيوتيندرا ناث ديكسيت أن السياسة الهندية تجاه أفغانستان في ثمانينيات القرن العشرين لم تكن نتاج تحالف أيديولوجي بسيط مع الاتحاد السوفيتي، ولا مجرد خصومة مع باكستان، بل حصيلة تفاعل معقد بين الجغرافيا والأمن والمصالح الدولية والتطورات الداخلية الأفغانية.
كانت نيودلهي تدرك أنها لا تستطيع تحديد هوية الحاكم في كابول، لكنها حاولت، قدر الإمكان، الحفاظ على علاقة مع القوة التي تسيطر فعلياً على الدولة.
ومن هنا برز مبدأ “التعامل مع السلطة القائمة”، لكنه لم يكن مبدأً مطلقاً؛ فقد اصطدم دائماً بالسؤال الأهم: هل تخدم هذه السلطة مصالح الهند أم تهددها؟
وفي حالة النظام المدعوم من موسكو، غلبت الحسابات الأمنية والجيوسياسية على الاعتراضات السياسية. وفي مواجهة المجاهدين، ظهرت حدود النفوذ الهندي. ومع صعود طالبان لاحقاً، أصبحت العلاقة أكثر تعقيداً بسبب ارتباط الحركة بباكستان والقضايا الأمنية التي تمس الهند مباشرة.
ولذلك، فإن قراءة أفغانستان من منظور نيودلهي خلال الثمانينيات تكشف شيئاً أعمق من موقف الهند من حكومة أو نظام سياسي بعينه: إنها تكشف واقعية دبلوماسية تحاول التكيف مع السلطة الموجودة في كابول، من دون أن تتخلى عن حسابات القوة والمصلحة والأمن.
وربما تكمن القيمة الأهم في تجربة ديكسيت في هذه المفارقة تحديداً: الهند لم تكن دائماً قادرة على اختيار من يحكم أفغانستان، لكنها كانت تحاول دائماً أن تضمن ألا يكون الحاكم في كابول جزءاً من معادلة استراتيجية تُستخدم ضدها.

