أعلن اتحاد البنوك الأفغانية ارتفاع حجم ودائع الأفراد في المصارف خلال العام الماضي، لتقترب قيمة الودائع المصرفية في البلاد حاليا من 3 مليارات دولار، في مؤشر قال مسؤولون مصرفيون إنه يعكس تحسنا في ثقة المواطنين بالنظام المصرفي.
وقال رئيس اتحاد البنوك الأفغانية نجيب الله أميري إن ارتفاع الودائع يعكس تنامي ثقة المواطنين في المصارف، بعد سنوات شهد خلالها القطاع تحديات وضغوطا مالية واقتصادية أثرت في نشاطه.
وأضاف أميري أن المخاوف التي كانت تنتشر بشأن احتمال انهيار البنوك لم تعد تعكس واقع القطاع حاليا، مشيرا إلى أن المصارف تقدم خدمات مصرفية وفق معايير أفضل، وتعمل على تطويرها بصورة أكبر.
وقال “إن الشائعات التي كانت تدور حول انهيار البنوك، ولله الحمد، هي عكس ذلك تماما اليوم، وثقة الناس في النظام المصرفي للبلاد في ازدياد”.
مساع لتحسين الخدمات
وبالتزامن مع ارتفاع الودائع، أعلن البنك المركزي الأفغاني استمرار جهوده لتحسين الخدمات المصرفية وتعزيز استخدام النظام المصرفي في عمليات الادخار والتحويلات والمعاملات المالية.
وقال المتحدث باسم البنك المركزي حسيب الله نوري إن البنك يعقد اجتماعات دورية مع المصارف التجارية لمتابعة مستوى الخدمات المقدمة للعملاء، مؤكدا وجود تحسن ملحوظ في هذا القطاع.
وأضاف نوري أن البنك المركزي يطالب المصارف بتوفير خدمات مصرفية أفضل للمواطنين، داعيا الأفغان إلى استخدام النظام المصرفي في حفظ أموالهم وإجراء معاملاتهم المالية.
وأوضح أن القطاع المصرفي شهد “تسهيلات جيدة وتقدما ملحوظا”، مع استمرار العمل على تحسين الخدمات المقدمة للعملاء.
مطالب بخدمات أسرع وأقل كلفة
ورغم ارتفاع الودائع، يرى ممثلو القطاع الخاص والمستثمرون أن تعزيز ثقة المواطنين بالمصارف يتطلب تطوير الخدمات المصرفية وتبسيط الإجراءات وخفض كلفة التعاملات.
ويطالب هؤلاء المصارف بتوفير خدمات أسرع وأسهل وأقل كلفة، خصوصا في مجال المدفوعات الإلكترونية، بما يساعد على توسيع استخدام الخدمات المصرفية وتشجيع الاستثمار.
وقال رئيس العلاقات الدولية في غرفة الزراعة والثروة الحيوانية أميد حيدري إن المصارف مطالبة بزيادة الخدمات المقدمة للعملاء وتوفير شروط أكثر سهولة للدفع الإلكتروني.
وأضاف أن الرسوم الشهرية المفروضة على بعض الحسابات المصرفية لا تزال مرتفعة، داعيا إلى إيلاء هذا الجانب مزيدا من الاهتمام لتشجيع المواطنين والشركات على استخدام الخدمات المصرفية.
قطاع يواجه تحديات
وتأتي الزيادة في حجم الودائع في وقت لا يزال فيه القطاع المصرفي الأفغاني يواجه تداعيات سنوات من الاضطرابات الاقتصادية والقيود المالية وتراجع النشاط الاقتصادي، فضلا عن تراجع مستويات الثقة بالنظام المصرفي.
وبحسب إحصاءات اتحاد البنوك الأفغانية، يعمل في البلاد حاليا 12 مصرفا خاصا، إلى جانب البنك المركزي، الذي يتولى الإشراف على النظام المصرفي وتنظيم عمل المصارف التجارية.
ويرى القطاع المصرفي أن زيادة الودائع تمثل تطورا إيجابيا بالنسبة إلى قدرة المصارف على استقطاب المدخرات، في حين يبقى توسيع نطاق الخدمات وتحسين كفاءتها وخفض تكاليفها من أبرز التحديات أمام زيادة الاعتماد على النظام المصرفي.
ويشكل تعزيز الثقة بالنظام المصرفي وتوسيع استخدام الحسابات والمدفوعات الإلكترونية جزءا من مساعي إعادة تنشيط القطاع المالي، بما يمكن أن يساهم في دعم النشاط الاقتصادي والاستثمار داخل البلاد.

